الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٣٥ - تذنيب
لأن الباقي إنما يفيد عدم الظهور فيما يدعي كونه ظاهراً وأما بحسبهما أعني الوجه الأخير والثالث فالظاهر إنه كبروي ويكون المنع عن حجية ما هو الظاهر إما لأنه من المتشابه قطعاً أو احتمالًا وهو الوجه الثالث أو للكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي وهو الوجه الأخير. قلت الظاهر أن النزاع على الوجه الثالث أيضاً يكون صغروياً لأنه إنما تضمن عدم كون ظاهر الكتاب ظاهراً بل هو من المتشابه ومن المعلوم أن ذلك إنكار للموضوع لا للحكم بعد تسليمه وكيف كان فأنت خبير بأن كل هذه الدعاوي فاسدة.
أما الدعوى الأولى وهي اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن ومعرفته بأهله إختصاص فهمه ومعرفته بتمامه بمتشابهاته ومحكماته بداهة أن فيه ما لا يختص به كما لا يخفى عليك. لا أقل من ظاهر: [قلْ هُوَ الله أَحَد] و [ياأَيّها النّاسُ اتّقُوا رَبَّكمْ] وغير ذلك، قلت هذا الرد إنما يتوجه على من يعترف بأن فيه ما لا يختص دون من لا يعترف بذلك كما هو مذهب من أفرط في هذا القول فيما حكاه جدي، كما حكى تفريط بعض هؤلاء في دعوى إمكان فهمه لجميع ما فيه حتى المتشابه قائلًا وليست السعادة وقفاً على قوم دون آخرين وربما يأتي بعض الكلام إن شاء الله تعالى. وكيف كان فتخصيص عموم اختصاص فهمه بما لا يختص كاف في فساد الدعوى المذكورة.
وما وقع من ردع أبي حنيفة وقتادة عن الفتوى به إنما هو من أجل استبدادهم بالرأي والاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من