الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٢١ - مقدمات الحكمة
في موارد أشرنا إليها آنفاً كنسيان الأجزاء غير الركنية في وجه الجاهل بحكم القصر والإتمام والجهر والإخفات لكن لا ينافي ذلك كون مقتضى القاعدة فيها العدم للاشتغال بالتقريب الماضي في الأمر الظاهري بناءاً على التخطئة.
خاتمة
لا فرق فيما ذكرنا من عدم اقتضاء الأمر الظاهري للإجزاء على التخطئة بين الطريقية والسببية كما أنه لا فرق في إمكان الإجزاء بالمعنى الذي عرفت بين الوجهين بل قد عرفت أن الإجزاء بالمعنى المز بور يتأتى في غير المأمور به أيضاً كما أنه عرفت أن الإجزاء المسبب عن اشتمال المأتي به على المصلحة التامة في الأمر الظاهري لا يناسب مذهب التخطئة إذ ذلك يوجب التنويع نعم يمكن الإجزاء كذلك بالنسبة إلى كل ما أمكن فيه التنويع ولم يكن فيه محذور التصويب فما يظهر من بعض المحققين من اقتضاء الأمر الظاهري بناءاً على السببية للإجزاء لاشتمال متعلقة على تمام المصلحة لعله مبني على الملازمة بين التصويب والسببية كما يشير إليه ما أفاده من أن مقتضى الأصل العملي فيه البراءة للشك في حدوث تكليف بغير المأتي به ثم أن ما ذكرنا في الأمر الظاهري من عدم الإجزاء فإنما هو بمقتضى القاعدة الأولوية ولا ينافي ثبوت الدليل على الإجزاء في بعض الموارد بالإجماع أو السيرة أو غيرهما فتفطن.
مقدمات الحكمة
ومنها أن مقدمات الحكمة تستلزم ثبوت الحكم لسائر أفراد المطلق أو لبعضه؟ ومقدمات الحكمة ثلاثة:
الأولى: كون المتكلم حكيم غير عابث ولا لاغي.
ثانيها: كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده.
ثالثها: عدم المعين لمراده من قرينة حالية أو مقاليه.
فان هذه المقدمات إذا تمت يستفاد منها الإطلاق البدلي تارة والاستيعابي أخرى لو لم يكن للإطلاق البدلي فائدة كقوله: [أحَلَّ الله الْبَيْعَ] والتقييد ثالثة كما إذا احتاج إفادة غير ذلك المقيد إلى مؤنه زائدة. قال الأستاذ كاشف الغطاء وقد يضاف إلى المقدمات المذكور مقدمة رابعة وهي عدم وجود القدر المتيقن في مقام الخطاب في البين والمراد منه عدم كون بعض الأفراد متيقن الإرادة ومنصرفاً إليه اللفظ بحيث يجوز للمتكلم المريد لها الاتكال إليه في مقام البيان فإن معه لا يتم المقدمات حيث أنه لا قبح إذا كان مراده من المطلق خصوص تلك الأفراد المتيقنة لو لم يقم بياناً آخر لمراده، نعم لو كان مع ذلك في مقام عدم كون غيرها مراداً لكان مخلًا بالغرض ولكن اللازم في مقام إحراز مقام البيان ليس إلا مجرد بيان كونها مراداً لا ذلك مع عدم كون غيرها مراداً. وبالجملة لو كان في مقام بيان تمام المراد واعتمد بكونه المفهوم قطعاً لما أخل بالمراد وإن لم يظهر حصر