الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١٦ - النهي يقتضي الفساد
قلت: لا نسلم أن كل مسقط للغرض يجب الأمر به إن أمكن الإمكان أن يكون إسقاطه له بزوال موضوعه كحرق الثوب المأمور بتغسيله وخراب الدار المأمور بتعميرها أو يكون ذلك لسلب قابلية العبد عن درك المصلحة بفعل المأتي به.
إن قلت فإذاً يقبح الأمر به حال الانفتاح بل مطلقاً إن لم يكن أغلب مطابقة من الطرق المعمولة على تقدير عدم الجعل.
قلت: نعم لو لم يكن تداركه عند التخلف بما يجبره.
إن قلت فيلزم اللغو بل التصويب؟ قلت: نمنع اللغوية لوجود المصلحة العامة ولو كانت هي التسهيل، والتصويب بما يمنعه في صورة عدم كشف الخلاف مع مخالفته للواقع إذ لا اشكال في وجوب التدارك حينئذ فكما أن التدارك هناك لا يوجب التصويب فكذا فيما نحن فيه، والحل أن الموجب للتصويب هو اشتمال الفعل على مصلحة ومزية يتدارك بهما مفسدة الواقع لا سببيته أمر المولى بغير الواجد للمصلحة الموجب لالتزامه بالتدارك من جهة تفويته للواقع ومصلحته. وتوضيح ذلك أن المتدارك الذي نلتزمه هو بمعنى علاج تفويته للمصلحة الملزومة فلا يمكن أن يكون مزيلًا لعلته يعني مخرجاً للمصلحة الملزومة عن كونها كذلك ولك أن تقول لا ينافي التدارك عند الجهل مع كون المصلحة في المرتبة السابقة على العلم والجهل منشأً للحكم وغير متداركة ويرتفع التنافي بين الاقتضائين بما يرتفع به التنافي بين الحكمين والتفصيل في محله