الاحكام - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١٠٣ - النهي يقتضي الفساد
لأن يتقرب بها ويتأتى ذلك من الملتفت إلى حرمتها كما لا يخفى عليك. وظاهره الحكم بالصحة فيما لو أتى بها مع الغفلة عن الحرمة أو الجهل كما في مسألة اجتماع الأمر والنهي وليس على ما ينبغي لعدم الاشكال في كون المقام من التعارض لا من التزاحم فتقديم النهي يوجب خروج مورده عن حيز الأمر بالمرة ومعه لاوجه لبقاء المناط حتى يصح التقرب به مع عدم صدور الفعل مبغوضاً اللهم إلا بناءاً على مذاقه من عدم التضاد بين الأحكام إلا بعد بلوغها إلى مرتبة الفعلية فلا يرتفع الأمر بالنهي غير الفعلي وقد مر ما فيه. ومنه يظهر أنه لا يتوقف كشف الفساد عن دلالة النهي على الحرمة الذاتية بل هو متوقف على كون الحكم المستفاد منه مضاداً للأمر دل النهي على الحرمة الذاتية أو التشريعية أم لم يدل على شيء منها لما عرفت من اناطة الصحة هنا بوجود الأمر.
نعم لو قيل ببقاء المناط أيضاً كما في المسألة السابقة توقف الفساد على الحرمة الذاتية لمتعلق النهي حتى تمنع من صحة التقرب به بناءاً على عدم جواز التقرب بما يصدر مبغوضاً.
وعليه يبتنى صحة الاستشكال في دلالة النهي على الفساد بأنه لا يدل على الحرمة الذاتية حتى تمنع من التقرب به بملاحظة أن المنهي عنه هي العبادة يعني الفعل بداعي الأمر وهو خارج عن حيز القدرة إلا تشريعاً ومعه يحرم بعنوانه فلا يعرضه الحرمة الذاتية لعدم جواز اجتماع المثلين.