تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٦ - تجب الجمعة بزوال الشمس
......
______________________________
محمد صلّى اللّه عليه و آله و على أئمة المسلمين و يستغفر المؤمنين و المؤمنات،
فإذا فرغ من هذا أقام المؤذن فصلى بالناس ركعتين يقرأ في الأولى بسورة الجمعة و في
الثانية بسورة المنافقين[١]. حيث إنّ
قوله عليه السّلام: فإذا فرع من هذا أقام المؤذن فصلى بالناس، ظاهره فرض وقوع
الخطبتين بعد الأذان للصلاة ربما يظهر جواز تقديم الخطبتين ممّا ورد في اجتماع عيد
و جمعة حيث ورد في صحيحة الحلبي، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ عليا عليه
السّلام خطب خطبتين جمع فيهما خطبة العيد و خطبة الجمعة[٢].
و من الظاهر أنّ وقت صلاة العيد ينتهي بزوال الشمس و احتمال إرادة الشروع بخطبتي
الجمعة بعد خطبتي العيد بلا فصل كما ترى.
و كيف كان، فلا يشرع نفس صلاة الجمعة قبل الزوال و ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان من أنّ رسول اللّه كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك[٣]. لا يدل على تحديد أوّل وقتها بل البدء بها في ذلك الحين لإحراز الزوال و عدم بقاء الظل الأول الغربي الحادث قبل الزوال من طلوع الشمس و لا ينافي التأخير كذلك مع إخبار جبرئيل بالزوال؛ لأنّه يحتمل جدا كان التأخير بهذا المقدار لإزالة الوهم من بعض الناس و لو بعد النبي صلّى اللّه عليه و آله أنه كان يبدأ بصلاة الجمعة قبل تحقق الزوال، و ما ورد في معتبرة عبد اللّه بن ميمون، عن جعفر، عن أبيه، قال: كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا خرج إلى الجمعة قعد على المنبر حتى يفرغ المؤذنون[٤]. ظاهره استمرار النبي صلّى اللّه عليه و آله على الخطبة بعد الأذان، و لا يجتمع ما ورد في صحيحة عبد اللّه بن سنان، نعم لو وصلت
[١] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٢، الباب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٧: ٤٤٧، الباب ١٥ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث الأوّل.
[٣] وسائل الشيعة ٧: ٣١٦، الباب ٨ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٤.
[٤] وسائل الشيعة ٧: ٣٤٩، الباب ٢٨ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها، الحديث ٢.