تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٢ - مع عدم العلم يصلي إلى أربع جهات
......
______________________________
و القمر و النجوم جواز تعيين القبلة بها.
و على الجملة، مقتضاه جواز الاجتزاء في تعيين القبلة بالظن إذا لم يعلم القبلة، سواء كان الظن ناشئا من العلامات السماوية أو غيرها، و بالأمر بتحصيل القبلة بالجهد و الظن مع عدم العلم بالقبلة يرفع اليد عن الإطلاق في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال: «يجزي المتحيّر أبدا أينما توجّه إذا لم يعلم أين وجه القبلة[١]. بناء على نسخة المتحير و كذا الحال في خبر زرارة، قال: سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قبلة المتحير؟ قال: «يصلي حيث يشاء».[٢]
و التعبير بالخبر لأنّ ابن أبي عمير يروي عن بعض أصحابنا عن زرارة.
و قد يقال بضعف ما رواه في الفقيه عن زرارة و محمد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام فإنّ الصدوق لم يرو سنده إلى زرارة و محمد بن مسلم معا، و إنّما ذكر سنده إلى كل منهما منفردا و سنده إلى زرارة صحيح و إلى محمد بن مسلم ضعيف، و فيه أنّ روايته عنهما عن الإمام عليه السّلام ظاهره النقل عنهما بسنده إلى كل منهما فلا مورد للمناقشة في السند و مقتضاها أنه يجزي للمتحير الصلاة الواحدة إلى أي جهة، و لكن المشهور حملوها على صورة عدم التمكن من تكرار الصلاة إلى الجهات الأربع لما روى الصدوق قدّس سرّه في الفقيه مرسلا من قوله: روى فيمن لا يهتدى إلى القبلة في مفازة أنه يصلي إلى أربع جوانب[٣]. فإنّ المفروض في المرسلة صورة التمكن من الصلاة إلى أربع جهات بخلاف ما في الصحيحة فإنّه يعم المتمكن و غيره، و قالوا ضعف الخبر
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، الباب ٨ من أبواب القبلة، الحديث ٢، من لا يحضره الفقيه ١: ٢٧٦، الحديث ٨٤٧.
[٢] وسائل الشيعة ٤: ٣١١، الباب ٨ من أبواب القبلة، الحديث ٣.
[٣] من لا يحضره الفقيه ١: ٢٧٨، ذيل الحديث ٨٥٤.