تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤١ - تحديد القبلة
......
______________________________
و أمّا الصف الطويل من البعيدين لا يحتاج إلى الانحناء لسعة دائرة المحاذاة عرفا
حسيا أو حقيقة.
و ممّا ذكر يظهر أنه لا موجب للالتزام بأنّ الكعبة قبلة لمن كان مشاهدا لها أو قريبا لها مع الإمكان، و أمّا للبعيد فالقبلة في حقه الجهة، و اختلف في تفسير الجهة، فقيل:
إنّها السمت الذي يظن كون الكعبة فيه كما عن الشهيد في الذكرى[١]، و عن الشهيد الثاني أنها القدر الذي يجوز على كل جزء منه كون الكعبة فيه و يقطع بعدم خروجها عنه لامارة شرعية[٢]. و اقتصر في جامع المقاصد[٣] كما عن فوائد الشرايع بما يحتمل كون الكعبة في أي جزء منه و يقطع بعدم خروج الكعبة عنه[٤]. و المحكي عن المقداد أنّ الجهة خط مستقيم يخرج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين و يمر بسطح الكعبة و المصلي يفرض من نظره خطا يخرج إلى ذلك الخط فإن وقع على زاوية قائمة فذلك هو الاستقبال و إن كان على حادة أو منفرجة فهو إلى ما بين المشرق و المغرب.[٥]
و لا يخفى ضعف الأخير فإنّ الخط المستقيم الخارج من المشرق إلى المغرب الاعتداليين لا يمرّ بسطح الكعبة لانحراف الكعبة إلى جهة الشمال، و لا تكون القبلة لجميع البلاد الشمالية نقطة الجنوب، و الخط الموهوم الخارج من موقف الشخص إلى
[١] ذكرى الشيعة ٣: ١٦٠.
[٢] الروضة البهية ١: ١٥٧.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤٩.
[٤] فوائد الشرايع ١: ١٢٢.
[٥] حكاه عنه غير واحد منهم الشهيد الثاني في روض الجنان ٢: ٥١٥، و انظر التنقيح الرائع ١: ١٧٨.