تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٥ - في تقديم صلاة الليل
......
______________________________
الشرطية في الجواب عدم المقتضي للتقديم مع عدم خوف الفوت، و حيث إنّ جواز التقديم
على انتصاف الليل على خلاف القاعدة فيرفع اليد عنها بالاقتصار على صورة العذر و
خوف الفوت بعد انتصافه.
لا يقال: لا يرفع اليد بهما عن الإطلاق في موثقة سماعة بن مهران و نحوها؛ لأنّ ظاهر الموثقة و نحوها أنّه للسفر خصوصية بالإضافة إلى الحضر، و لو كان جواز التقديم في السفر معلّقا على خوف الفوت و العذر لم يكن بين السفر و الحضر فرق فإنه يدل على جواز التقديم مع خوف الفوت و العذر حتى في الحضر صحيحة أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «إن خشيت أن لا تقوم في آخر الليل أو كانت بك علّه أو أصابك برد فصلّ صلاتك و أوتر من أول الليل».[١]
و قد يجاب عن ذلك بأنّ صحيحة أبي بصير بعينها صحيحة الحلبي المتقدمة كما يكشف عن ذلك اتحاد العبارتين و الألفاظ فيهما و اختلافهما في مجرد كلمة الشرط فإنها في صحيحة أبي بصير (إذا) و في صحيحة الحلبى (إن) و من البعيد جدا أن يختلف قول الصادق عليه السّلام فيهما بالتقييد في السفر و عدمه، و على ذلك فلا يعلم أنّ الصادر عنه عليه السّلام و هو التقييد بالسفر أو الإطلاق فتكون الرواية مجملة فيقتصر على المتيقن و هو التقييد.
و لكن لا يخفى أنّ اختلاف الصحيحتين بهذا الاختلاف لا يدل على اتحادهما، و صدور المطلق عن الإمام عليه السّلام و صدور المقيد عنه عليه السّلام أمر غير بعيد، و جواز تقديم الحاضر أيضا صلاة الليل في أوله مع جواز التقديم على المسافر أيضا مع العذر لا يستلزم أن يكون ذكر المسافر في موثقة سماعة و نحوها مما يكون ظاهره دخالة
[١] وسائل الشيعة ٤: ٢٥٣، الباب ٤٤ من أبواب المواقيت، الحديث ١٢.