تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٠ - يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين
......
______________________________
طولت و إن شئت قصرت ثم صل العصر[١]. هذا و مع
سقوط النافلة كان مقتضى ما دل على كون أول الوقت أفضل كون ما بعد الزوال وقت
الفضيلة لكل من صلاة الظهر و العصر.
و على كل حال، ظهور رواية الذكرى في كون التفريق الخارجي بين الظهرين أفضل من الجمع بينهما و لو مع عدم النافلة بينهما غير قابل للخدشة إلّا أنّ سند الشهيد قدّس سرّه إلى كتاب عبد اللّه بن سنان المشتمل لهذه الرواية غير معلوم لنا، بل ادعى بعض الأعلام من الفقهاء[٢] الوثوق بعدم وجود كتاب كذلك لعبد اللّه بن سنان، و إلّا كيف لم يصل هذا الكتاب إلى الكليني و لا إلى الشيخ و لا إلى الصدوق قدّس سرّه و لو وصل لنقلوا هذه الرواية في كتبهم، و لا أقل من نقل بعضهم و لكن فيها تأمّل حيث لم يثبت أنهم قدّس سرّه نقلوا جميع الروايات من كتب الأصحاب التي كانت عندهم، بل ثبت خلاف ذلك كما يذعن بذلك مقدار الروايات التي نقلها الشيخ قدّس سرّه من كتب بعض الرواة.
و يستدل أيضا بحسنة زرارة، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أصوم فلا أقيل حتى تزول الشمس فإذا زالت الشمس صلّيت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صلّيت نوافلي ثم صلّيت العصر ثم نمت و ذلك قبل أن يصلي الناس، فقال: يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت و لكني أكره لك أن تتخذه وقتا دائما[٣]. فإن دلالتها على عدم الجمع بين الظهرين و لو مع فصل نافلة العصر دائما لا بأس بها، كما أنّ سندها أيضا كذلك، فإنّ عبد اللّه بن يحيى الكافي لو لم يكن ثقة فلا ينبغي التأمل في كونه ممدوحا، و لكن عدم
[١] وسائل الشيعة ٤: ١٣٤- ١٣٥، الباب ٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١٣.
[٢] و هو السيد الخوئي في التنقيح ١١: ٢٢١.
[٣] وسائل الشيعة ٤: ١٣٤، الباب ٥ من أبواب المواقيت، الحديث ١٠.