تنقيح مباني العروة - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٩٨ - يستحب التفريق بين الصلاتين المشتركتين
......
______________________________
بعد سقوطه، و هذا لا شبهة في كونه أفضل من الجمع بينهما في وقت فضيلة إحداهما بأن
يصلي المغرب و العشاء قبل سقوط الشفق أو يصليهما بعد سقوط الشفق، و لكن التفريق
بهذا الوجه لا يستلزم ترك الجمع بينهما خارجا حيث يمكن للمكلف أن يأتي بالمغرب
بمقدار ثلاث ركعات إلى سقوط الشفق و يشرع للعشاء بعد سقوطه و قد يكون للإتيان
بصلاة نافلة إحدى الصلاتين بعد الإتيان و الفراغ منها أو من صاحبتها كما إذا صلى
المغرب و أتى بنافلتها بعدها ثم أتى بالعشاء، و كذا ما إذا صلى الظهر و أتى بعد
الإتيان بنافلة العصر بفريضة العصر، و لا ينبغي التأمل في الإتيان بهما كذلك أولى
من الإتيان بهما بلا نافلة و في الحقيقة الإتيان بالنافلة أولى سواء فرض أنّ
الإتيان بهما مع النافلة أو بدونها في وقت فضيلة كل منهما أو كان الإتيان بها مع
النافلة أو بدونها في وقت فضيلة إحداهما، و لكن المنسوب إلى المشهور أفضلية
التفريق الخارجي بين الصلاتين بلا فرق بين كونهما في وقت فضيلة كل منهما أو في وقت
فضيلة إحداهما، بمعنى أنّ التفريق الخارجي بين الصلاتين في كل من الفرضين أولى من
الجمع الخارجي في نفس ذلك الفرض.
و يستدل على ذلك بروايات منها ما رواه الشهيد في الذكرى نقلا عن كتاب عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله كان في السفر يجمع بين المغرب و العشاء و الظهر و العصر، إنما يفعل ذلك إذا كان مستعجلا: قال عليه السّلام:
و تفريقهما أفضل[١]. فإنّ التفريق الوارد في هذه الرواية غير قابل لارادة إدراك وقت فضيلة الصلاتين و لا للإتيان بالنافلة بينهما، و ذلك فإن صلاة الظهر و صلاة العصر مقصورتان في السفر و ليس لهما نافلة، و وقت فضيلة العصر يدخل بعد الفراغ من
[١] الذكرى ٢: ٣٣٤، و عنه في وسائل الشيعة ٤: ٢٢٠، الباب ٣١ من أبواب المواقيت، الحديث ٧.