كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٣ - وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
يتعلّق بها عدم جواز الشراء، و قبل عروض البطلان يقال: «إنّ هذه الدار لا يجوز بيعها و شراؤها» و بعد بطلانه يجري الاستصحاب؛ لاحتمال كون الوقف من قبيل الواسطة في الثبوت، و بقاء المنع بعد بطلان الوقف؛ لأنّ الدار كانت ممنوعة عن البيع في زمان، و شكّ فيه بعده، و القضيّتان متّحدتان بالضرورة.
و أولى بذلك لو لم نقل ببطلانه، و قلنا: ببقاء الوقف حال البيع، كما هو التحقيق.
و كيف كان: من استشكل في جريان الأصل في أمثال المقام [١]، خلط بين أخذ موضوع القضيّة المستصحبة من العرف، و بين أخذه من الدليل الاجتهاديّ، و هو واضح الفساد.
فتحصّل ممّا ذكرناه إلى الآن: أنّ المستند لعدم جواز بيع الوقف في جميع الصور، و جميع أقسام الأوقاف، هو استصحاب المنع، و لا بدّ في رفع اليد عنه من قيام دليل اجتهادي؛ من إجماع أو غيره، و مع فقده فالأصل متّبع.
وجوب تبديل الوقف إلى ما يقبل البقاء
ثمّ إنّه يتفرّع على ما سلكناه في ماهيّة الوقف من كونها فكّ ملك و إيقافاً على الموقوف عليهم؛ لغرض درّ النفع عليهم [٢]، و أنّ الوقف سواء كان عامّاً أو خاصّاً بعد تحقّقه، يصير من المصالح لعموم المسلمين، أو لطائفة منهم، و أنّ من وظائف الوالي حفظ مصالحهم، و ليس له الإهمال حتّى يضيع [٣]، و أنّ الوقف في جميع الأوقاف تعلّق بالعناوين بالنسبة إلى الطبقات المتأخّرة، و لا يعقل تعلّقه
[١] المكاسب: ١٦٨/ السطر ١٠، البيع (تقريرات المحقّق الحائري) الأراكي ٢: ٩٦.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٢٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٩٤ ١٩٧.