كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤ - الاحتمالات فيها كثيرة
و عليه لا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من عطف الرَّسُول على اللَّه أنّ ما للَّه تعالى له (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فله ولاية التصرّف، فكما أنّ اللَّه تعالى لا يملك الرقبة بالملكيّة المتداولة، بل له التصرّف فيها، فكذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم).
و ممّا يدلّ على ذلك: أنّه لا إشكال في أنّ الأنفال بعد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، لم تكن موروثة بين ورّاثه، كأزواجه و غيرهنّ، و ليس ذلك إلّا لأجل أنّه لم يملك الرقبة، و تخصيص آية الإرث [١] بعيد غايته، و لم يقل به الفقهاء.
فلا بدّ إمّا من حمل الآية على أنّ الملك للجهات لا للأشخاص، فتكون جهة الربوبيّة و الأُلوهيّة مالكة، و جهة الولاية كذلك، و هو مع كونه خلاف ظاهر الآية، خلاف اعتبار العقلاء في اللَّه تعالى كما مرّ [٢]، فلا بدّ من التفكيك الفظيع.
و إمّا من القول: بأنّ المراد ولاية التصرّف، و هو للوالي بهذا الوجه؛ نبيّاً كان أم إماماً، واحداً بعد واحد.
و هذا أحسن الوجوه المطابق للاعتبار العقلائيّ، الموافق لبناء الدول؛ من كون الأراضي الموات و المعمورة من غير معمِّر للدولة، و الإسلام في هذه الأُمور السياسيّة و نحوها، لم يأتِ بشيء مخالف لما عند العقلاء إلّا فيما فيه مفسدة، فإذا كان مفاد الآية الشريفة كذلك، تنحلّ العقدة في الأخبار أيضاً؛ فإنّها على كثرتها لم تأتِ بشيء مخالف للآية.
نعم،
ورد فيها أنّ ما لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) فهو للأئمّة (عليهم السّلام) [٣]
و هو أيضاً يؤكّد ما ذكرناه؛ إذ لو كان ملكاً له لا بدّ و أن يورث، أو يخصّص فيه حكم الإرث،
[١] النساء (٤): ٧ ١٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٣.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٠.