كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٦ - الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف برواية أبي عليّ بن راشد
ابن راشد سأل عمّا هو محلّ ابتلائه، و الحمل على الفرض كما في أسئلة أصحاب الأُصول خلاف الظاهر جدّاً.
مع أنّه لم يكن من أصحاب الكتب و الأُصول ظاهراً، و الرواية عنه في موارد لا تدلّ على ذلك، فلو لم تكن القضيّة معهودة، و الإمام (عليه السّلام) عالماً بأنّ الوقف الذي ابتلي به كان غير جائز النقل، لا يعقل صدور مثل هذا الكلام الموجب لوقوعه في خلاف الواقع.
و الأمر بردّ الغلّة على الموقوف عليه، أو التصدّق بها مضافاً إلى أنّ النهي عن إدخال الغلّة في ماله، كما في أكثر النسخ [١]؛ ممّا هو ظاهر في أنّ المراد هو الغلّة الخارجيّة، لا منافع الأرض و أُجرة مثلها دليل على أنّ الواقعة كانت معهودة، و إلّا فلم يكن يأمره به بلا استفصال مع احتمال كون الغلّة نماء بذره، فإذا كانت القضيّة معهودة بينهما، لا يمكن إحراز الإطلاق، كما هو واضح.
و يحتمل أن يكون المراد من الغلّةفي
قوله (عليه السّلام) لا تَدخُل الغلّةُ في ملكك
هي الأرض، فيكون الفعل مجرّداً، و المراد أنّ الأرض الموقوفة لا تدخل في ملكك، و ادفعها إلى الموقوف عليه.
و المراد
بقوله (عليه السّلام) تصدّق بغلّتها
هي منافع الأرض، و الأمر بالتصدّق على خلاف القاعدة في مجهول المالك؛ لأنّ التصدّق إنّما هو بعد الفحص و اليأس، و لعلّه لم يكن بصدد بيان تمام المقصود، فتأمّل.
و التفصيل بين الوقف و غيره من المجهول المالك، بعيد جدّاً.
و أمّا على النسخ الأُخر التي
ورد فيها لا تُدخِل الغلّةَ في مالك [٢]
فالظاهر منه هو الغلّة الخارجيّة؛ من الزرع، أو ثمر الأشجار، و المراد النهي عن إدخال
[١] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٥٠، الهامش ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٥٠، الهامش ٢.