كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - بحث في بطلان الوقف بمجرّد جواز بيعه
عن النقل، يكون جواز النقل مضادّاً له، و مع فرض فعليّة الجواز يبطل الوقف؛ لامتناع اجتماع الضدّين [١].
و فيه: مع الغضّ عن أنّ المضادّة في المقام خلاف الاصطلاح أنّ الممنوعيّة التي تتصوّر هاهنا، هي الممنوعيّة الجعليّة من قبل الواقف؛ لأنّ الوقف- بحسب الماهيّة إذا كان حبساً عن التقلّبات، يكون إيجاد تلك الماهيّة و إيقاعها بيد الواقف، فلا يعقل جعل الممنوعيّة الشرعيّة؛ لأنّها ليست باختياره، فالتحبيس من الواقف، لا من الشارع.
و هذه الممنوعيّة ليست مضادّة لجواز بيع الوقف؛ لأنّ جوازه شرعيّ لا مالكيّ، و المنع المالكيّ لا يضادّ الجواز الشرعيّ بوجه، كما أنّ أمر الوالد ولده بشيء، لا يضادّ نهي الوالدة عنه.
فالتضادّ لو كان، إنّما هو بين أمر شخص بشيء مع نهيه عنه بعد فرض وحدة الجهات، لا بين أمر شخص و نهي شخص آخر.
فالممنوعيّة المالكيّة لا تضادّ الجواز الشرعيّ، بل هما مجتمعان في المقام، و إن كان يقدّم الجواز الشرعيّ على الممنوعيّة من قبل المالك، و يجوز بيع الوقف شرعاً مع كونه وقفاً؛ أي يجوز تخلّف منع المالك، و بيع ما جعله حبساً ممنوعاً عن النقل، فبطلان الوقف قبل البيع و حال الجواز، يحتاج إلى دليل غير قضيّة التضادّ.
و لو قيل: إنّ التضادّ بين عدم ردع الشارع لجعل الواقف الكاشف عن إمضائه له، و بين تجويزه للبيع، أو بينه و بين رضاه بجعل الواقف.
و إن شئت قلت: بين دليل الإمضاء نحو
قوله (عليه السّلام) الوقوف تكون على
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٥٨.