كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - الكلام في ذيل صحيحة الحلبيّ
و الظاهر أنّهما بل مع صحيحة أُخرى للحلبيّ [١] رواية واحدة، وقع فيها التقطيع.
الكلام في ذيل صحيحة الحلبيّ
و يقع الكلام في ذيلها تارة: بلا نظر إلى صدرها، و أُخرى: مع لحاظه.
فنقول: إنّ قوله (عليه السّلام) سمّيت فيها كيلًا حمله الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) على أنّه كناية عن كون الطعام مكيلًا [٢].
و تقريبه: أنّ قوله (عليه السّلام) سمّيت فيه كيلًا أي نسبته إلى الكيل، أو ذكرت فيه الكيل، كناية عن كونه مكيلًا، فالمعنى أنّ كلّ طعام يكون مكيلًا لا يصلح فيه الجزاف، فوقع في إشكال، و هو أنّ الطعام لا يكون إلّا مكيلًا.
فأحتمل أنّ التقسيم بلحاظ الزرع و استبعده [٣]، مع أنّ الطعام لا يختصّ بالحبوب، بل يطلق على اللّحوم، بل و على الفواكه أيضاً، فلا إشكال من هذه الجهة، إنّما الكلام في ظهوره فيما ذكره، فإنّه خلاف ظاهر في خلاف ظاهر.
و الأظهر فيه أنّ ما سمّيت و ذكرت فيه كيلًا معيّناً عند المقاولة، لا يجوز بيعه جزافاً؛ بمعنى أنّ المقاولة إذا وقعت على كيل، ثمّ أردت تعيين صبرة مثلًا منطبقة على الكيل حدساً و جزافاً لم يصلح، و هذا غير كون المكيل لا يصلح بيعه جزافاً.
لكن يمكن على هذا الفرض أيضاً، الاستدلال به على المقصود؛ بأن يقال
[١] الفقيه ٣: ١٤٣/ ٦٢٧، تهذيب الأحكام ٧: ١٢٢/ ٥٣٠، الإستبصار ٣: ١٠٢/ ٣٥٥، وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٢، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع و شروطه، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢] المكاسب: ١٩٠/ السطر ١١ ١٢.
[٣] نفس المصدر.