كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - الروايتان الناهيتان عن بيع الغرر
و ثانيتهما: ما
في «المستدرك» عن «صحيفة الرضا (عليه السّلام)» بإسناده عن الحسين بن عليّ (عليهما السّلام) قال خطبنا أمير المؤمنين (عليه السّلام) على المنبر. إلى أن قال و سيأتي على الناس زمان يقدّم الأشرار و ليسوا بأخيار، و يباع المضطرّ، و قد نهى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بيع المضطرّ، و عن بيع الغرر، و عن بيع الثمار حتّى تدرك. إلى آخره [١].
و الظاهر من الأُولى الكراهة؛ حيث عطف بيع الغرر على بيع المضطرّ الذي هو مكروه، و الظاهر أنّ النهي فيهما بمعنى واحد، فيمكن الحمل بهذه المناسبة على بيع الغافل، و يمكن الحمل على بيع الخدعة.
لكن لا بدّ من حمل النهي فيه على الحرمة، و أمّا الحمل على عدم القدرة على التسليم، أو على معنى أعمّ، و الإرشاد إلى الفساد [٢]، فبعيد.
و أمّا الثانية، فتحتمل فيها الكراهة؛ بمناسبة العطف على بيع المضطرّ و الحرمة، و الحمل على بيع الخدعة، فكانت الرواية مشتملة على فرد مكروه، و فرد محرّم، و فرد باطل.
و أمّا الحمل على المجهول، و الإرشاد إلى البطلان، فهو أيضاً بعيد، و لا سيّما مع عدم كون الغرر بمعنى المجهول كما عرفت [٣].
و الإنصاف: أنّ الحكم ثابت، و إن كان المستند مخدوشاً.
[١] صحيفة الرضا (عليه السّلام): ٨٤، مستدرك الوسائل ١٣: ٢٨٣، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ٣٣، الحديث ١.
[٢] المكاسب: ١٨٥/ السطر ٣، منية الطالب ١: ٣٧٩/ السطر ٢٣ و ما بعده.
[٣] تقدّم في الصفحة ٢٩٦ ٢٩٧.