كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١١ - هل القدرة على التسليم شرط أو العجز مانع؟
بل التشريع في مثل ما ذكر، يكون على طبق التكوين بحسب الاعتبار، فالتشريع تكوين اعتباريّ، نظير ما يقال: من أنّ الملك جدة اعتباريّة [١]، أو إضافة اعتباريّة [٢]، فإذا شرع المقنّن تشريعاً قانونيّاً، ثمّ اقتضت المصالح أن يجعل له شرطاً أو مانعاً، فقال: «ولِّ في الصلاة وجهك شطر المسجد الحرام» يتّبع ذلك الوضع، و تنتزع منه الشرطيّة في الصلاة، من غير تجديد أمر بالمقيّد.
و كذا إذا اقتضت المصلحة جعل مانع لها،
فقال لاتصلّ في وبر ما لا يؤكل
أو «جعلت وبره مانعاً من الصلاة» تنتزع منه المانعيّة، نظير المانعيّة التكوينيّة، فبحسب جعله و اعتباره، يكون حمل الوبر و لبسه مضادّاً لصحّة الصلاة.
فموافقتها للمأمور به، إنّما توجب الصحّة، إذا لم تبتل بالمضادّ في اعتبار الشرع، المانع من صحّتها، فمع ابتلائها بالمضادّ في اعتبار الشرع، لا تقع على طبق القانون الشرعيّ، فلا تعقل صحّتها؛ للمضادّة الجعليّة الاعتباريّة، و هذا لا مانع منه عقلًا، و يصحّ اعتباراً.
و أمّا إرجاع المانع إلى أنّ عدمه شرط، فهو فرار من المطر إلى الميزاب؛ ضرورة أنّ العدم لا يعقل أن يكون شرطاً بأيّ معنًى كان، و لا يعقل ثبوت شيء له، و لا الإشارة إليه و لو عقلًا، فالفرار ممّا لا امتناع فيه بوجه، إلى الممتنع بالضرورة، ممّا يدفعه العقل.
فمع امتناع شرطيّة العدم أو مانعيّته، لا محيص عن تأويل ما بظاهره دالّ على شرطيّته أو مانعيّته، ففي المقام لو فرض ظهور دليل على مانعيّة العجز،
[١] فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ٤: ٣٨٣ ٣٨٤، المكاسب و البيع (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ١: ٨٤ ٨٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧/ السطر ٩ ١٤، نهاية الدراية ٥: ١٢٣.