كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٠ - تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع و دفعه
الخراب نادر، و الانصراف يكون من جهة الندرة، حتّى يقال: إنّ كلّ عين موقوفة مآلها عادة إلى الخراب، و إنّ مصير أغلبها إلى الخراب غير قابل للإنكار [١]، بل لغاية بعد حكم الشارع ببقاء الوقف حتّى يفسد و يهلك، و هذا مبنى الانصراف على فرض الإطلاق.
بل قد ذكرنا فيما سلف: أنّ نحو
قوله (عليه السّلام) لا تباع، و لا توهب
على فرض كونه نهياً مالكيّاً، ينصرف عن مورد فساد الوقف و ضياعه [٢].
ثمّ على فرض الإطلاق و عدم الانصراف، يقدّم دليل حرمة التضييع في مورد الاجتماع، إن كان المستند نحو قوله تعالى وَ لا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ [٣] لعدم صلاحيّة معارضة الخبر للكتاب الكريم، مع أنّ لسانه آبٍ عن التخصيص، كما لا يخفى.
و كيف كان: يكون دليل حرمة التضييع محكّماً؛ إمّا لعدم إطلاق لدليل حرمة بيع الوقف، أو لانصرافه، أو لرجحان معارضه، أو لعدم صلاحيته للمعارضة، و به يندفع استصحاب المنع.
تأييد الشيخ الأعظم لجواز البيع و دفعه
و أمّا ما أفاده الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بقوله: مضافاً إلى كون المنع السابق في ضمن وجوب العمل بمقتضى الوقف، و هو انتفاع جميع البطون بعينها، و قد ارتفع قطعاً، فلا يبقى ما كان في ضمنه [٤] ففيه وجوه من النظر:
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٦٣/ السطر ٢٠.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٧٣.
[٣] الإسراء (١٧): ٢٦ ٢٧.
[٤] المكاسب: ١٦٨/ السطر ١٠ و ما بعده.