كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
و إن كان مراده: أنّ المال في الشرع لا بدّ له من مالك، حتّى يرجع إلى أنّ الشارع له اصطلاح خاصّ في المال، فهو غير مستند إلى دليل، بل لا شبهة في عدم اصطلاح خاصّ له في مثله.
و إن كان المراد: أنّه لا مال مضمون في الشرع بلا مالك، فقد مرّ ما فيه [١].
و إن كان المراد: أنّ الضمان في العرف يخالف الضمان في الشرع، و أنّ الضمان في الشرع يساوق المالكيّة، فهو أيضاً غير ظاهر؛ فإنّ الحقوق مضمونة، كحقّ الرهن، فلو أتلف متلف حتّى الراهن العين المرهونة ضمن قيمتها، و تكون رهناً.
مع أنّ ضمان إتلاف المال أعمّ من ضمان الملك؛ فإنّ حقّ التحجير مال للمحجّر، و ضمان إتلاف المال شامل له، و كذا سائر الحقوق التي لها ماليّة.
و استدلّ على مطلوبه: بأنّ الوقف قسم من الصدقات، فلا بدّ و أن يكون تمليكاً.
ثمّ استند في ذلك إلى بعض روايات، دلّت على أنّ نفس الأعيان صدقة [٢]، كصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، الحاكية لوصيّة أبي الحسن الكاظم (عليه السّلام) [٣].
و فيه: مضافاً إلى عدم دليل على كلّية الكبرى؛ فإنّ جعل العين محرّرة، موقوفة على المسلمين، أو على سبل الخير، صدقةٌ عليهم، مع أنّه ليس تمليكاً، و إثبات أنّ الوقف كالزكاة و غيرها ممّا يتملّكه الآخذ، يحتاج إلى دليل مفقود.
[١] تقدّم في الصفحة ١٢٩.
[٢] جواهر الكلام ٢٨: ٨٨ ٩٠.
[٣] الكافي ٧: ٥٣/ ٨، الفقيه ٤: ١٨٤/ ٦٤٧، تهذيب الأحكام ٩: ١٤٩/ ٦١٠، وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤.