كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - حكم التصرّف في أرض العراق و غيره
فمع عدم إمكان تصدّي من له الحقّ، لو تصدّى غيره جاز و نفذ، و إن كان معاقباً لتصدّي ما ليس له، بل في نفس التصرّفات أيضاً، نظير من جعل نفسه مضطرّاً لأكل الميتة لحفظ نفسه، فإنّه يجب عليه حفظها، و يعاقب على أكل الميتة.
و أمّا إذا كان الخراج متروكاً أخذاً و صرفاً، أو صرفاً فقط، و دار الأمر بين ترك تلك الأرضين الخراجيّة خربة، و جلاء أهلها إلى محالّ أُخر؛ ممّا هو غير مرضيّ للشارع الأقدس، و بين بقاء القاطنين و تعميرهم الأرضين، و صرف منافعها في إعاشتهم التي هي أيضاً من المصالح في الرتبة المتأخّرة، كان الثاني متعيّناً بعد عدم إمكان القيام بالمصالح العامّة؛ من الجهاد و نحوه.
و لو أُغمض عنه أيضاً، فكما أنّ للنبيّ و الإمام عليهما الصلاة و السلام- بولايتهم العامّة الإجازة في تلك الظروف في تملّكها و بيعها و شرائها بعد اقتضاء المصلحة، كذلك للفقيه العدل ذلك؛ لولايته العامّة.
ثمّ إنّه مع احتمال الصحّة في تصرّفات المسلمين و أيديهم على الأرضين، يؤخذ بمقتضى أيديهم، و تحمل أعمالهم على الصحّة.
و إن شئت قلت: إنّ تلك الأرضين وصلت إلى الطبقة الموجودة من أيدي أسلافهم، مع احتمال كون تملّكهم على وجه شرعيّ، فيجوز لنا و لهم ترتيب آثار الملكيّة.