كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٨ - حكم بيع الآبق
منافعه التالفة إلى زمان الرجوع أو العتق، فتأمّل.
و المعاملة عليه عقلائيّة، ليست مثل المعاملة على العين الغرقة التي لا يرجى وصولها، فليست المعاملة سفهيّة، و لا أخذ المال في مقابله أكلًا له بالباطل.
بل يصحّ بيعه و إن لم يكن للبائع قصد عتقه؛ فإنّ الصحّة لا تتوقّف على أغراض المتعاملين، فما كانت له منفعة عقلائيّة، يصحّ بيعه مع إمكان استيفائها و لو لم يستوفها، أو لم تكن تلك المنفعة موافقة لغرضه.
و الظاهر عدم كون المعاملة غرريّة أيضاً مع تلك المنفعة، إذا كان مرجوّ العود، إن كان المراد ب «الغرر» الخطر، فأيّ خطر على من أراد عتق رقبة، إمّا للثواب، أو لكفّارة عليه، أو لشفقة إنسانيّة؛ في أن يشتري آبقاً و يعتقه؟! بل إمكان الانتفاع الكذائيّ، يخرجه عن صدق «الغرر» و «الخطر».
نعم، لو كان المراد ب «الغرر» الجهل، أعمّ من الجهل بالحصول عنده، كان غرراً، و لكن قد عرفت عدم صحّة هذا الاحتمال [١].
و التحقيق: أنّ مقتضى القواعد صحّة بيع الآبق و ما هو نحوه ممّا تكون له منفعة و إن لم يحصل نفسه عنده، كان آيساً منه أم لا.
إن قلت: إنّ المستفاد من صحيحة النخّاس [٢] و موثّقة سماعة [٣] إلغاء الشارع الأقدس في خصوص الآبق، منفعة عتقه؛ فإنّ عدم تجويز بيعه مستقلا و منفرداً، ليس إلّا لأجل كون تلك المنفعة العقلائيّة بل المعتدّ بها عند الشارع بحكم العدم، و إلّا فمقتضى العمومات صحّته، و الحمل على خلاف القواعد
[١] تقدّم في الصفحة ٢٩٦ ٢٩٧.
[٢] يأتي في الصفحة ٣٣٤.
[٣] يأتي في الصفحة ٣٢٩.