كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٣ - الاستدلال على عدم جواز بيع الوقف برواية أبي عليّ بن راشد
ملكك [١].
و يمكن الاستدلال بعدم استفصاله حين قال: «خبّرت أنّه وقف» و بإطلاق المادّة في
الوقوف
، و بإطلاق قوله (عليه السّلام)
ادفعها إلى من أُوقفت عليه
و إطلاق قوله (عليه السّلام)
تصدّق بغلّتها
فإنّ كلّ ذلك مع الغضّ عن غيره قابل للاستدلال، فلو قال في جوابه: «ادفعها إلى من أُوقفت عليه» كان الإطلاق يقتضي بطلان شراء مطلق الوقف، و هكذا سائر الجمل.
هذا، لكن هنا كلام، و هو أنّ التمسّك بعموم
لا يجوز شراء الوقوف
إنّما يصحّ لو كان الشكّ في جواز شراء مصداق أو نوع من الوقوف، كما لو شكّ في جواز شراء الوقف على الأولاد، أو على بعض الجهات.
و أمّا لو كان الشكّ في جوازه في بعض الأحوال العارضة على الفرد أو النوع كالاختلاف بين الموقوف عليهم فلا يصحّ التمسّك بالعموم لرفعه؛ لأنّ حالات أفراد العامّ ليست داخلة في العموم، و إخراجها ليس تخصيصاً فيه، بل تقييد لإطلاق أفراده.
و بالجملة: هنا عموم لفظيّ، له دلالة لغويّة غير محتاجة إلى كون المتكلّم في مقام البيان؛ ضرورة عدم توقّف دلالة اللّفظ على شيء إلّا الوضع، و ألفاظ العموم موضوعة لإفادته، و هو إنّما يدفع الشكّ في التخصيص و احتمال خروج فرد من العامّ، و لا يدفع به الشكّ في جواز الشراء عند عروض عارض كخراب الوقف؛ لأنّ خروج الفرد في حال ليس تخصيصاً للعامّ، و لا العامّ دالّاً عليه و شاملًا له، و إنّما هو تقييد للإطلاق إن كان له إطلاق.
و التمسّك بالإطلاقات للمطلوب، إنّما يصحّ لو كان المجيب في مقام بيان
[١] مقابس الأنوار: ١٤٤ ١٤٥، حاشية المكاسب، المحقّق المامقاني ١: ٤٣٨/ السطر ١٦.