كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٨ - الاستدلال على عدم الجواز بالروايات الحاكية لوقف الأئمّة (عليهم السّلام)
الحجّاج الحاكية عن وقف أمير المؤمنين (عليه السّلام) [١] و في مواضع منها أجاز بيع الوقف لقضاء الدين أو لغيره توجب تقوية احتمال كون
قوله (عليه السّلام) لا تباع، و لا توهب
لبيان جعله و قراره على عدم البيع، مقابل جعله لجوازه كما في صحيحة ابن الحجّاج [٢].
فيستفاد من المجموع أنّ الوقف على قسمين: قسم يوقفه الواقف و يقيّده بعدم جواز بيعه، و قسم يقيّده بالجواز، و يكون الوقف في الجواز و اللّاجواز تابعاً لجعله، و على حسب ما يوقفه أهله، و لو لم يذكر في الوقف شيئاً من الجواز و عدمه، فلا بدّ من التماس دليل آخر على ذلك.
ثمّ لا فرق في عدم استفادة بطلان بيعه من الرواية، بين كون قوله (عليه السّلام)
لا تباع، و لا توهب
وصفاً للصدقة، و بين عدمه كما استظهرناه [٣]؛ فإنّ الوصف مردّد بين كونه وصفاً معهوداً في الشرع و المراد أنّ هذه الصدقة لا تباع و لا توهب في الشرع، كناية عن الوقف و إنشاءً له و بين كونه وصفاً وصفه إيّاه من قبل نفسه، و المراد أنّها صدقة لا أُجيز بيعها و هبتها؛ فإنّ الجملة الإخباريّة على الفرضين لا تكون إخباراً حقيقة؛ فإنّ كثيراً من الأوقاف بيعت خارجاً، فلا يكون الإخبار موافقاً للواقع، فلا بدّ و أن يكون في مقام الإنشاء.
لا بمعنى استعمال الإخبار في الإنشاء، بل الإخبار على حاله استعمالًا، و جعل كناية عن الزجر و الإنشاء، فالجملة الإخباريّة صفة للصدقة، و المعنى
[١] الكافي ٧: ٤٩/ ٧، تهذيب الأحكام ٩: ١٤٦/ ٦٠٨، وسائل الشيعة ١٩: ١٩٩، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٠، الحديث ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٤٥.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٤٧.