كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٠ - الصورة الأُولى ما إذا خرب الوقف
منها، و إرادة درّ منفعتها دائماً على الذرّية، لا تجعل الإنشاء متعلّقاً بأمر أعمّ من العين و ماليّتها، و صرف الإرادة لا يفيد في الإيقاعات و العقود، فالتوسعة و التضييق في بابهما ممّا لا معنى له.
و مع بطلان ذلك، لا وجه لما ذكره من التمسّك
بقوله (عليه السّلام) الوقوف تكون على حسب.
إلى آخره، بل لنا التمسّك به لإثبات قصر الوقف على العين، دون غيرها من ماليّتها و نحوها.
كما لا وجه لقوله: «لا بدّ من حفظ المال بتبديله بما يماثله». و غير ذلك ممّا يتفرّع على هذا الأصل الباطل.
و منها: أنّ قوله: «إنّ الغرض إذا كان غرضاً عقديّاً موجباً لكون الوقف مركّباً من الحبس و تسبيل الثمرة، فدليل نفوذه دليل على اتباعه» فيه أنّه لم يتّضح المراد ب «الغرض العقديّ»:
فإن كان المراد: أنّ العقد تعلّق بالماليّة، و تسبيل الثمرة إلى الأبد قرينة عليه، فهو مع ما في التعبير عنه ب «الغرض العقديّ» لأنّ الماليّة على هذا تكون متعلّق العقد، لا أنّها الغرض العقديّ خلاف ماهيّة الوقف؛ فإنّ الماليّة لا ثمرة لها و لا منفعة، و إنّما الثمرة و النفع للعين، لا لماليّتها، فلازم ذلك بطلان إنشائه.
و إن كان المراد: أنّ الغرض منظور حال العقد، فمن وقف شيئاً، يكون تسبيل المنفعة إلى الأبد محطّ نظره، و تسبيلها إلى الأبد لا يمكن إلّا مع توسعة دائرة الوقف إلى الماليّة، فتكون هي محبوسة بعد ما لا يمكن الانتفاع بالعين، فيرجع ذلك إلى ما تقدّم من بعض الأعاظم (قدّس سرّه): من كون العين محبوسة في الرتبة المتقدّمة، و الماليّة في الرتبة المتأخّرة [١]، و تقدّم ما فيه من امتناع ذلك بلفظ
[١] منية الطالب ١: ٣٤٨/ السطر ٣، و: ٣٤٩/ السطر ٢١ و ما بعده.