كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الاستدلال بمكاتبة الحميري على جواز البيع عند الأنفعيّة
و بقوله كان خيراً لهم في رواية ابن حيّان؛ بناءً على أنّ الخير بمعنى الأنفع و الأعود، فلا بدّ من لحاظ قيدين: الأصلحيّة، و الأنفعيّة؛ فإنّ بين العنوانين عموماً من وجه.
و إن كان المراد ب «الخير» معنى أعمّ من الأصلح و الأنفع، يقيّد بمفهوم كان. أصلح فيكون الميزان في الجواز هو الأصلحيّة، لا الأنفعيّة.
و لو قلنا: بأنّ ذيل المكاتبة كان مبنيّاً على القيد الذي في صدرها، فيكون متقيّداً بالأصلح، و قلنا: بأنّ بين العنوانين عموماً من وجه، فاللّازم تقييد إطلاق كلّ من ذيلها و ذيل رواية ابن حيّان بمفهوم الآخر، فلا بدّ من اعتبار القيدين، و لو كان الخير أعمّ كان الميزان الأصلحيّة.
ثمّ إنّ
قوله (عليه السّلام) في المكاتبة إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم و أعقابهم
يحتمل أن يكون المراد أعقاب كلّ فرد من الأعيان، حتّى يكون الوقف نسلًا بعد نسل، و أن يكون المراد عقب كلّ فرد، و يكون الجمع باعتبار المقابلة بالجمع.
فحينئذٍ يحتمل أن يكون الوقف كالسابق؛ بأن يراد جنس العقب.
و يحتمل أن يكون المراد شخص العقب، و يكون الوقف على قوم و عقبهم بلا وسط.
و يمكن ترجيح الاحتمال الأخير بقرينة
قوله فاجتمع أهل الوقف على بيعه
الظاهر في أنّ الموقوف عليهم منحصرون بهذا المجتمع، فيكون الوقف على المنقرض قطعاً، فحينئذٍ يكون المراد من قوله (عليه السّلام) في الذيل إذا كان على قوم الأعيان الموجودين، لا عنواناً قابلًا للانطباق على أعيان آخرين حال وجودهم، فتدلّ الرواية على جواز البيع في هذه الصورة.