كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦١ - تقريب بطلان البيع لأجل حقّ البطون اللاحقة
فالخراب أو النقل لا ينقص من ثواب عمله شيئاً، و لا يكون البيع مبطلًا لثوابه و لحقّه لو كان الثواب حقّا له.
و لو فرض أنّ له ثواباً حسب استفادة الموقوف عليهم، و كلّما كثر المستفيد كثر ثوابه، لم يوجب ذلك تعلّق حقّ له بالعين، و لا بمنافعها؛ لما عرفت: من تفرّع ثوابه على انتفاعهم [١]، فلو كان شخص خيّر، يعطي الفقراء من منافع داره شيئاً على فرض إجارتها و أخذ أُجرتها، لم يتعلّق حقّ لهم بالدار، و لا بمنافعها.
بل لو جعل لهم بعقد لازم شيئاً من منافعها على فرض إجارتها، لم يتعلّق حقّ لهم بالدار، و ليس لهم إلزامه بالإجارة؛ لأنّ حقّهم متفرّع و معلّق على الإجارة، و في مثله لا يعقل تعلّق حقّ بالعين، و لا باستئجاره، فضلًا عن المقام الذي يكون الأجر- على فرضه مبنيّاً على التفضّل زائداً على أجر عمله.
تقريب بطلان البيع لأجل حقّ البطون اللاحقة
و أمّا منع حقّ البطون اللاحقة، فإن قلنا: بأنّ الوقف تمليك فعليّ لجميع البطون عرضاً و إن كانت المنافع تدرّ عليهم طبقة بعد طبقة، و لا مانع في مالكيّة الطبقات المتأخّرة للعين الموقوفة مسلوبة المنافع إلى زمان وجودهم، كالعين المستأجرة إذا بيعت، فالبطلان لأجل كون العين مشتركة بين الحاضرين و غيرهم، فلا يجوز بيع الجميع، و لا بيع ملك الحاضر مشاعاً للجهالة بالمقدار المشاع.
إلّا أن يقال: بصحّة بيع الجميع؛ دفعاً للجهالة، و يكون بالنسبة إلى الطبقات المتأخّرة فضوليّاً، و الفرض أنّ جميع المنافع للطبقة الحاضرة عند وجودهم، و جواز أنحاء التصرّفات الانتفاعيّة في العين، كالإجارة، و تسليم العين
[١] تقدّم في الصفحة ١٦٠.