كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٥ - الاستدلال بصحيحة ابن مهزيار على صحّة الوقف المنقطع
الورثة، و كلّ وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل، مردود على الورثة، و أنت أعلم بقول آبائك (عليهم السّلام).
فكتب (عليه السّلام) هكذا هو عندي [١].
و «الوقت المعلوم» شامل للمدّة المعيّنة كعشر سنين بلا إشكال، و الظاهر شموله للمؤبّد، و المجهول مقابله.
و على هذا، ينطبق على مكاتبة الصفّار ببعض الاحتمالات، و لازمه بطلان الوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل، بل و الوقف على الذرّية، و إذا انقرضوا فعلى المسلمين إلى أن يرث اللَّه الأرض لو كان المراد به ظاهر الكلام؛ لأنّ وقت وراثة اللَّه الأرض مجهول.
و أمّا لو كان المراد منه التأبيد، و يكون كناية عنه، فهو داخل في المعلوم ظاهراً.
و يحتمل أن يكون المراد ب «المجهول» ما ذكر فيه وقت مجهول؛ بمعنى أنّ الوقف إذا ذكر فيه الوقت، فلا بدّ و أن يكون معلوماً، و أمّا مع عدم ذكر الوقت فيه- كالوقف على الذرّية نسلًا بعد نسل؛ ممّا لم يذكر فيه وقت فهو خارج عن مفاد الرواية.
و يؤيّده قوله جهل مجهول لأنّ التأكيد شاهد على أنّ الوقت مغمور في الجهالة، كما لو وقف في وقت ما، و لم يذكر فيه أحداً.
و على هذا: لا منافاة بينها و بين صحيحة الصفّار، التي هي ظاهرة الدلالة في صحّة الوقف كذلك.
فتحصّل ممّا ذكرنا: صحّة الوقف المنقطع، سواء كان وقفاً على شخص، أو
[١] الفقيه ٤: ١٧٦/ ٦٢٢، تهذيب الأحكام ٩: ١٣٢/ ٥٦١، الإستبصار ٤: ٩٩/ ٣٨٣، وسائل الشيعة ١٩: ١٩٢، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٧، الحديث ١.