كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٢ - حكم التصرّف في أرض العراق و غيره
حكم التصرّف في أرض العراق و غيره
ثمّ إن قلنا في المحياة منها حال الفتح: بأنّ المستفاد من مجموع روايات الباب، أنّ تلك الأرضين خراجيّة حكماً لا موضوعاً [١] بمعنى أنّ الإمام (عليه السّلام) أجاز ما فعله الحكّام؛ من أخذ الخراج و صرفه، لا أنّها خرجت عن ملك الإمام (عليه السّلام)؛ و صارت خراجيّة فلا إشكال؛ لما مرّ من أنّه لا ينافي ذلك إجازته للشيعة في الإحياء، و التملّك، و التصرّفات الأُخر [٢].
و النهي عن البيع و الشراء كما في الروايات المتقدّمة و إن كان منافياً لذلك، لكن يمكن صدورها لأجل مصلحة، أو لتقيّة من الخلفاء، و لا سيّما في مثل هذا الأمر الذي هو مضادّ لمقام السلطنة، و ولايتهم الجائرة، و لهذا ترى ورود الإجازة في أخذ الجوائز [٣] و بقاء الأرض الخراجيّة تحت يد بعض الشيعة [٤].
و إن قلنا: بأنّ تلك الأرضين من العراق و غيره التي فتحت بعد النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، خراجيّة واقعاً [٥]: إمّا لحصول الشروط، أو لسقوطها مع عدم بسط يد الإمام (عليه السّلام)، فيمكن أن يقال: إنّ خلفاء الجور إن أخذوا الخراج باسمه، و صرفوه كلّا أو بعضاً في المصارف المقرّرة من المصالح العامّة، كانت أعمالهم نافذة؛ لكون ذلك من الحسبيّات.
[١] مستند الشيعة ٢: ٣٥٦/ السطر ١٦ ٣٢، انظر بلغة الفقيه ١: ٢٢٧.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٨.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٢١٣ ٢١٨، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٥١.
[٤] تهذيب الأحكام ٤: ١٤٤/ ٤٠٣، وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢.
[٥] الحدائق الناضرة ١٨: ٣٠٧، بلغة الفقيه ١: ٢٢٧.