كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١١ - عدم صيرورة بدل الموقوفة وقفاً بالتبديل
مقتضى البيع فيها صيرورة الثمن ملكاً للبائع على نحو ما كان المبيع ملكاً له، كذا في المقام، لا بدّ من كون الثمن ملكاً للموقوف عليهم على وزان الوقف، فيكون وقفاً أو بحكمه.
لكنّه غير وجيه، مع فساد المبنى، و عدم التزامهم به كما هو واضح؛ لأنّ القياس مع الفارق، فإنّ البيع في البيوع المتعارفة: هو مبادلة مال بمال في الملكيّة، أو تمليك عين بعوض، و هذا التمليك و التملّك من شؤون سلطنة البائع و المشتري على مالهما، و تقع ملكيّتهما لهما بفعل منهما بإعمال السلطنة على مالهما.
و أمّا التمليك الإيقافيّ، فليس من شؤون سلطنة المشتري، بل لا معنى له؛ لأنّ الوقف بعد حصول الملكيّة للبائع، ليس بيد المشتري، و كذا التمليك الوقفيّ، و ما هو بيده إنّما هو التمليك، فقياس تمليك بدل الموقوفة، بتمليك العين غير الموقوفة باطل.
كما أنّ دعوى: أنّ بدل الوقف لا بدّ و أن يصير وقفاً [١]، لا دليل عليها، بل الدليل على خلافها؛ فإنّ العين الموقوفة التي في معرض الفساد، إذا لم يكن لها مشترٍ إلّا بالنقود أو الغلّات و نحوها؛ ممّا لا يصلح للوقفيّة، هل يمكن فيها الالتزام بعدم البيع و إهمال العين؟! لا أظنّ أن يلتزم أحد بذلك.
فإذا بيعت بما لا يصلح للوقفيّة، و قلنا: بصحّة البيع، يكون ذلك من أقوى الشواهد على أنّ مقتضى البدليّة ليس الوقفيّة، و التفصيل بين كون العوض ثمناً و غلّة و بين غيرهما، كما ترى.
[١] المكاسب: ١٦٨/ السطر ٣٠.