كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١ - النسبة بين المال و الملك
و هو كما ترى؛ لأنّ الأثر لا ينحصر بالبيع، بل لا و بسائر المعاملات، فمن حاز كفّاً من التراب فقد ملكه، و ليس لأحد التصرّف فيه، و يكون التيمّم به باطلًا، مع عدم كونه مالًا بالضرورة.
و أفسد من ذلك التزامه؛ بأنّ حبّة من الحنطة، و كفّاً من التراب، مال بمقداره، و كذا كفّ من الماء في البحر؛ ضرورة أنّ المال ليس حيثيّة واقعيّة، حتّى يقال: إنّها قائمة بكلّ واحد من الحبّات، أو كلّ ذرّة من التراب و الماء، فلو لم تكن الحبّة مالًا، لا تكون الحبّات و لو بلغت ما بلغت مالًا؛ لأنّ ضمّ ما ليس بمال إلى ما ليس بمال، لا يفيد الماليّة؛ فإنّ ذلك خلط بين التكوين و الاعتبار.
ففي الأُمور الاعتباريّة، لا بدّ و أن يلاحظ اعتبار العقلاء، و لا إشكال في أنّ كفّاً من الماء في الفرات، و من التراب في الفلاة، لا يعدّ مالًا، و لا يكون في اعتبار العقلاء كذلك، فالنسبة هي العموم من وجه، كما هو المعروف [١].
و أمّا كلام الشيخ (قدّس سرّه) في المقام [٢]، فلا يخلو من اضطراب، و إن أمكن القول في خصوص استدلاله: بأنّ ذلك من اشتباه النسّاخ، و كان الأصل: «إذ لا بيع إلّا في مال» و لم يكن مقصوده الاستدلال بالرواية، و لهذا لم يقل:
لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا بيع.
إلى آخره، بل أراد الاستدلال بما سبق منه؛ من أنّ البيع مبادلة مال بمال.
هذا حال اشتراط الماليّة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٠٣/ السطر ٧، حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ١٦٥/ السطر ٣٦، و: ١٦٦/ السطر ٢، منية الطالب ١: ٣٤٠/ السطر ٣، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٣٩/ السطر ٢٦.
[٢] المكاسب: ١٦١/ السطر ٥ ٨.