كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - دلالة صحيحة الحلبي على المقصود أيضاً
ثمّ إنّ
قوله (عليه السّلام) في صحيحة الحلبيّ فإذا شاء وليّ الأمر أن يأخذها أخذها [١]
تفريع ظاهراً على الشرط المذكور؛ أي لو صيّرها للمسلمين كان للوالي الخيار، و هو منافٍ للزوم عقد المزارعة، إلّا أن يكون قرار الخيار للوالي، معهوداً في تلك الأعصار.
و يمكن أن يكون شرطاً ثانياً لصحّة البيع على الاحتمال الأوّل المتقدّم، أو لنفي الحزازة و عدم الصلوح على الاحتمال الآخر، و لعلّ ذلك احتياط لحقّ المسلمين؛ فإنّ المتقبّل الأوّل لمّا كان طرفاً للوالي، كان التقبيل بتشخيصه لصلاحيّته و صحّة عمله و أدائه، و أمّا المشتري فلعلّه ليس بهذه المثابة في نظره، و لهذا جعل شرط الصحّة أمرين:
أحدهما: ما ذكر.
و ثانيهما: جعل الخيار للوالي على الاحتمال الأوّل، و حكم برجحان ذلك على الثاني.
و هذا أوفق بالقواعد، و إن لم يناسب العطف ب «الفاء» و يمكن أن يكون ذلك تصحيفاً، و كان أصله «الواو» بل مع «الفاء» أيضاً يمكن أن يكون من تتمّة الاشتراط.
و على ما ذكرناه: من أنّ المبيع هو الآثار، فالوالي إذا فسخ، كان ردّ رأس ماله إليه على القاعدة؛ لأنّ مقتضى تصيير الآثار للمسلمين على ما تقدّم، و أنّ لوليّ المسلمين حقّ الفسخ، أنّه بعد الفسخ يردّ رأس ماله، و يأخذ منه الأرض بآثارها، أو يدعها في يده، و عليه ما على المتقبّل.
و لو كان الفسخ من حينه، فما أكل من الغلّة كان ملكه، و ما عمل كان في
[١] تقدّم تخريجها في الصفحة ٧٢، الهامش ١.