كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦ - حكم الشكّ في موتان الأرض بالأصالة أو لعارض
له [١]
فالإحراز بالأصل مشكل؛ لأنّ استصحاب عدم سبق أحد، لا يثبت عنوان «السبق إلى ما لا يسبقه» و كذا عنوان «البديّ» إلّا بالأصل المثبت، نظير ما يقال فيمن أدرك الركوع فقد أدرك الجماعة: من أنّ استصحاب بقاء الإمام في الركوع، لا يثبت إدراك ركوعه [٢].
إلّا أن يقال في المقام: إنّه لا دخل لعنوان «السبق» و «البديّ» في الحكم، بل المراد منهما إحياء ما لم يسبقه أحد، فحينئذٍ يجري الأصل.
و يمكن تقريب الأصل بوجه آخر؛ بأن يقال: إنّ حفر البئر في هذه الأرض كان في زمان بديّاً، و الآن كذلك، أو السبق إلى هذه كان ممّا لم يسبقه سابق، و الآن كذلك، فيحرز عنوان «كون الحفر بديّاً» و نحوه.
لكنّ الظاهر أنّ هذا أيضاً مثبت؛ لأنّ الحكم الشرعيّ لم يتعلّق بعنوان «كون الحفر بديّاً» بل الموضوع للتملّك هو الحفر خارجاً إذا كان بديّاً، و استصحاب العنوان المذكور لا يثبت أنّ ما حفره بديّ، أو أنّه سبق إلى كذا، و المعنى التعليقيّ هنا من قبيل التعليق في الموضوع، و لا يجري الأصل فيه إلّا مع القول بالأصل المثبت.
نعم لو قلنا: بأنّ هذا الحكم التعليقيّ أي من حفر وادياً بديّاً و من سبق. إلى آخره من الأحكام الإلهيّة في جميع الأزمنة، و لا يختصّ بالإسلام كما هو واضح؛ فإنّ التملّك كان من أوّل الأمر بالإحياء و الحيازة.
و لعلّ
قوله (عليه السّلام) في ذيل موثّقة السكوني قضاء من اللَّه و رسوله [٣]
[١] الكافي ٥: ٢٨٠/ ٦، الفقيه ٣: ١٥١/ ٦٦٥، تهذيب الأحكام ٧: ١٥١/ ٦٧٠، وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، كتاب إحياء الموات، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] مصباح الفقيه، الصلاة: ٦٢٨/ السطر ٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٧، الهامش ٣.