كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - حكم الشكّ في موتان الأرض بالأصالة أو لعارض
معلومة، فلعلّها كانت بنحو جعل السببيّة، و حينئذٍ فاستصحاب السبب أو السببيّة لترتّب المسبّب عليه مثبت.
و لعلّها كانت بنحو جعل الملازمة، و استصحابها لترتّب اللّازم على الملزوم أيضاً مثبت.
و لعلّ الجعل كان على موضوع موصوف، نحو قوله: «الأرض الميّتة المحياة لمحييها» و الأصل حينئذٍ لا يثبت القضيّة الموصوفة على ما هو التحقيق، و مع الشكّ في كيفيّة الجعل، لا يصحّ التمسّك بالاستصحاب؛ للشبهة الموضوعيّة.
و يمكن أن يجاب: بأنّ الأُمور العقلائيّة الثابتة من أوّل الأمر، لا احتياج في تثبيتها إلى جعل إلهيّ و تشريع، و لو ورد من الشارع شيء لكان إمضاءً لها، لا تأسيساً، و لا شكّ في أنّ ما عند العقلاء ليس سببيّة الحيازة أو الإحياء للتملّك، و لا الملازمة بينهما و نحو ذلك، بل بناؤهم على تملّك من أحيا شيئاً أو حازه.
و أمّا جعل السببيّة أو الملازمة و نحوها، فليس له عند العقلاء عين و لا أثر، و عليه فالحكم الشرعيّ المستفاد من بناء العقلاء قابل للاستصحاب، و لا يحتمل جعل السببيّة من الشارع تأسيساً، في قبال حكم العقلاء و بنائهم.
هذا، و الذي يسهّل الخطب، أنّ المستند في هذا القسم من الأرض، هو
الروايات الواردة في أنّ من أحيا أرضاً ميّتة فهي له [١]
فلو كان الموضوع الميّتة الأصليّة، فلا إشكال في جريان الأصل و إحرازه، كما تقدّم الكلام فيه [٢].
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١، الحديث ٥ و ٦، و: ٤١٣، الباب ٢، الحديث ١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٥.