كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٢ - الاستدلال بحديث «لا تبع » على اعتبار القدرة على التسليم
الضرورة على عدم اعتبار الحضور في صحّة البيع، فلا بدّ من الحمل على معنى كنائيّ أو استعاريّ.
و من المعلوم: أنّ في الحمل على أيّ منهما، لا بدّ من المناسبة المصحّحة للاستعمال، فيمكن أن يكون كناية أو استعارة عن عدم الملك، و المناسبة واضحة؛ لأنّ غير المملوك المنقطع عن الشخص في اعتبار العقلاء و الشارع الأقدس، كأنّه غائب عنه، فيصحّ أن يقال: «إنّه ليس عندك» كناية أو استعارة.
و يمكن أن يكون كناية أو استعارة عن سلب الآثار، أو سلب القدرة بنحو الإطلاق بعد ثبوت الملك؛ فإنّ الملك الذي لا أثر له بالنسبة إلى مالكه، أو لا قدرة للمالك بالنسبة إليه بوجه من الوجوه، يصحّ ادعاء كونه غائباً و منقطعاً عنه، كما يصحّ دعوى عدم الملكيّة له، فما لا أثر له أو لا قدرة لمالكه عليه بوجه، يحسن دعوى انقطاعه و غيبته عنه.
و أمّا إذا كان بعض الآثار مسلوباً، أو معجوزاً عنه، فلا تصحّ الدعوى، إلّا إذا كان الأثر المسلوب أو المعجوز عنه، بارزاً معتدّاً به؛ بحيث أمكن دعوى كونه كلّ الآثار، فيصحّح بتلك الدعوى الدعوى الثانية،
نظير يا أشباه الرجال، و لا رجال [١].
ففي المقام: لو كان المبيع مسلوب الأثر مطلقاً، أو كانت القدرة عليه مسلوبة مطلقاً، يصحّ أن يقال: «هو ليس عندك، و لا تبع ما ليس عندك» دون ما إذا كان المسلوب أثراً خاصّاً، أو المعجوز عنه كذلك، كالتسليم إلى المشتري، و ليس ذلك من الآثار التي يمكن فيها دعوى كونها تمام الأثر؛ لتصحّ الدعوى الثانية.
[١] نهج البلاغة، محمّد عبده: ١٢٣.