كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥ - تملّك ما لا ربّ له بالحيازة
تملّك ما لا ربّ له بالحيازة
ثمّ إنّ الظاهر تملّك تلك الأراضي بالحيازة، و كذا ما فيها من الأشجار و الغابات و غيرها؛ للسيرة القطعيّة من العقلاء و المسلمين بالنسبة إلى ما فيها، بل و بالنسبة إليها أيضاً، و هي متّصلة بعصر النبوّة و ما قبله إلى ما شاء اللَّه تعالى، و كان المسلمون يتعاملون معها معاملة الأملاك، من غير فرق بين كون الحائز مسلماً أو غيره.
و من ذلك تكون الروايات الواردة في تملّك الموات بالإحياء [١]، موافقة للسيرة و ارتكاز العقلاء، بل هذه السيرة القطعيّة من أوّل تمدّن البشر- حيث تكون الملكيّة بالإحياء و الحيازة من غير نكير من الأنبياء و الأولياء و المؤمنين كاشفة عن الإذن الإلهيّ، و قضاء منه تعالى من بدء الخلقة.
بل لعلّ لقوله تعالى وَ الْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ [٢] و قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [٣] دلالةً على هذا القضاء الإلهي، و الإذن في أنحاء الاستفادة منها و ممّا فيها؛ تملّكاً و غيره.
و بعد هذا الارتكاز و السيرة العقلائيّة، لا ينبغي الإشكال
في دلالة النبويّ من سبق إلى ما لا يسبقه إليه مسلم، فهو أحقّ به [٤]
و لا يرد عليه ما أوردوا:
[١] الكافي ٥: ٢٧٩، الفقيه ٣: ١٥١، تهذيب الأحكام ٧: ١٤٨ ١٥٢، الفقيه ٣: ١٥١، راجع وسائل الشيعة ٢٥: ٤١١، كتاب إحياء الموات، الباب ١.
[٢] الرحمن (٥٥): ١٠.
[٣] البقرة (٢): ٢٩.
[٤] عوالي اللآلي ٣: ٤٨٠/ ٤، مستدرك الوسائل ١٧: ١١١، كتاب إحياء الموات، الباب ١، الحديث ٤، السنن الكبرى، البيهقي ٦: ١٤٢.