كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٥ - تقريب المقتضي على المسلك الحقّ
نعم، لازم ذلك أنّهم لو أرادوا التقسيم، يكون ذلك بحسب نسبة النفع.
فإذا كان الوقف على عنوان «الذرّية» أو «الولد» و كان وقفاً فعليّاً، يكون حاله كالأوقاف العامّة التي قلنا: إنّ أمرها راجع إلى الحاكم الشرعيّ و الوالي؛ فإنّ أمر الأوقاف الخاصّة أيضاً راجع إليه، و وظيفته حفظ مصالح الطبقات المتأخّرة، كحفظ مصالح المسلمين، و مصالح الصغار و المجانين، فإذا كان حفظ مصالح الطبقات المتأخّرة ببيع الوقف و تبديله، فعلى الحاكم ذلك.
بل الولاية على البيع و سائر النواقل مختصّة بالحاكم، و لا دخل للموقوف عليهم في ذلك؛ لعدم كونهم مالكين له، و عدم ولايتهم على ذلك.
بل قد أشرنا سابقاً: إلى أنّ متولّي الوقف من قبل الواقف في الأوقاف المتعارفة المطلقة، لا ولاية له على البيع و إبطال الوقف و تبديله [١].
و بالجملة: الأمر في الأوقاف الخاصّة و العامّة موكول إلى الوالي، و هو وليّ الأمر لحفظ مصالح الموقوف عليهم؛ من المسلمين، و الطبقات المتأخّرة في الأوقاف الخاصّة، فعليه أن يبيعها، و يحفظ مصالحهم بالتبديل.
ثمّ إنّ ما ذكرنا من إرجاع الأوقاف الخاصّة نوعاً إلى العناوين [٢]، لا يلزم منه جواز صرف المنافع إلى بعض الأولاد، كما يجوز في الأوقاف العامّة؛ فإنّ لزوم التوزيع و عدمه، ليس من جهة الوقف على العنوان و عدمه، بل تابع عرفاً لمحصوريّة المعنون و عدمها، فلو وقف على الفقراء، و كان الفقير منحصراً في عدد محصور، يجب التوزيع، و لو وقف على ذرّيته و صارت غير محصورة، لا يجب.
مثلًا: لو وقف هاشم عليه السلام على ذرّيته، لا يجب التوزيع فعلًا على جميع أولاد هاشم، و هذا حكم عرفيّ عقلائيّ مؤيّد بالنصّ.
[١] تقدّم في الصفحة ١٨٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٩٤.