كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٦ - تملّك ما لا ربّ له بالحيازة
تارة: بأنّ الإطلاق مسوق لبيان أحقّية السابق، لا لبيان جواز السبق إلى ما لم يسبق إليه أحد [١].
و أُخرى: بأنّ السبق إلى ملك الغير خارج عنه، و لو كان ذلك كدليل الإحياء إذناً مالكيّاً من الإمام (عليه السّلام)، للزم جواز السبق إلى سائر أملاكه [٢]؛ إذ لا يختصّ هذا- كدليل الإحياء بالأراضي الموات.
و ثالثة: بأنّ الأحقّية لا تقتضي الملكيّة و إن لم تنافها [٣].
و ذلك لأنّه مع هذا الارتكاز، لا ينقدح في ذهن السامع من هذا الكلام إلّا ما هو معهود عندهم؛ من أنّ السبق إلى ما لا ربّ له موجب للأحقّية و الملكيّة.
و حمل هذا الكلام على مثل الخانات و المدارس و نحوهما [٤]، خلاف الظاهر؛ لأنّ الظاهر منه نفي السبق بقول مطلق، و لا ينطبق ذلك إلّا على الأرض الموات، و الآجام، و الغابات ممّا لم يسبق إليه سابق، و الحمل على مثل الخانات يحتاج إلى تأويل.
و من ذلك يجاب عن الإشكال الأخير: بأنّ الأحقّية لا تقتضي الملكيّة؛ فإنّ العرف يفهم من هذا الكلام، أنّه لبيان الموافقة لهم في ما هو المرتكز عندهم، لا لردعهم عنه، و نفي الملكيّة و عدم حصولها ردع لارتكازهم، بخلاف حصول الملكيّة، فالمراد من الأحقّية هو تقدّم السابق في تملّك ما حازه، و عدم جواز مزاحمة الغير له.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الخراساني: ١٠٥، انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤٢/ السطر ٣١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤٢/ السطر ٣٦.
[٣] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٤٢/ السطر الأخير.
[٤] منية الطالب ١: ٣٤٢/ السطر ١٠.