كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٠ - حكم الخلاف بين أرباب الوقف
عن ملكه.
و منها: أنّ الظاهر منها أنّ الثمن ملك للموقوف عليهم؛ أي الطبقة الأُولى، و لهم صرفه و إتلافه، و هو على خلاف القاعدة في الوقف المؤبّد، و تصحيحه يحتاج إلى تكلّف و ارتكاب خلاف قاعدة أُخرى. إلى غير ذلك.
و لهذا تخلّص عنها المولى المجلسيّ (قدّس سرّه) في «مرآة العقول» بإمكان حملها على عدم القبض، و أنّه يعلم لو دفعها إليهم يحصل بينهم الاختلاف و يشتدّ؛ لحصول الاختلاف بينهم قبل الدفع بسبب الضيعة، أو لأمر آخر، فقال: أ يدعها موقفة و يدفعها إليهم، أو يرجع من الوقف؛ لعدم لزومه، و يدفع إليهم ثمنه؟ [١] انتهى.
و يمكن تقريبه: بإرجاع الضمير في قوله: «أن يتفاقم ذلك بينهم بعده» إلى الوقف؛ أي بعد الوقف الذي لا يتحقّق إلّا بالتسليم، و على ذلك يكون الظاهر منها، أنّ الخلاف كان بينهم قبل التسليم، و أنّ الواقف لم يكن يأمن من تفاقمه بعده، و أنّ الأمر لم يخرج من يده، فله الوقف بالتسليم، و له البيع و إعطاء كلّ ما أوقفه له.
و على هذا، يكون سؤاله للمشورة معه، و يؤيّده قوله (عليه السّلام) هو أمثل أو لأجل جهله بجواز الوقف و التسليم و الحال هذه؛ أي أ يجوز ذلك مع عدم الأمن من اشتداد النزاع؟ أو لجهله بأنّ الوقف قبل تمامه و تسليمه أمره بيد الواقف.
و كيف كان: هذا الاحتمال مع كونه مخالفاً لظاهرها صدراً و ذيلًا، مخالف للقاعدة أيضاً؛ فإنّ الثمن حينئذٍ للواقف، لا للموقوف عليهم.
و الحمل على أنّه أراد إيصال هذا المال إليهم، إمّا بطريق الوقف، أو بطريق
[١] مرآة العقول ٢٣: ٦١، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢٧٤/ السطر ٢٩.