كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣ - عدم اعتبار السلطنة في صدق البيع
أقول: أراد القائل المدقّق تعميم السلطنة للكلّيات، و التزم بما هو مخالف للعقل و العرف؛ فإنّ الكلّي المضاف إلى الذمّة كلّي عقليّ، لا يعقل وجوده في الخارج، فمجرّد إضافته إلى الذمّة، تخرجه عن سلطان البائع لو فرض له سلطان عليه.
و بعبارة اخرى: إنّ الإضافة إلى الذمّة مؤكّدة لسلب السلطنة، لا محقّقة لها.
و أمّا عند العرف و العقلاء، فلم يعهد من أحد منهم أن يعتبر عند بيع الكلّي أوّلًا إضافته إلى ذمّته، ثمّ يبيع المضاف إليه، بل و لا يكون في ارتكاز العقلاء ذلك.
و التحقيق: أنّ قدرة البائع على أداء المبيع في وقته، توجب اعتبار العقلاء لعهدته و ذمّته، فإذا باع كلّياً اعتبر ذلك في ذمّته، فتكون الذمّة وعاءً للكلّي الاعتباريّ- كالأوعية الخارجيّة للأجناس من غير إضافة إليها.
فالسلطنة في الكلّيات معتبرة في معتمدها، الذي هو الأعيان الخارجيّة أو الأعمال، و بها تتحقّق قدرة الأداء في وقته، و أمّا السلطنة على نفس الكلّي المبيع فغير لازمة، فكما أنّ ماليّة الكلّي باعتبار معتمدة، كذلك صحّة بيعه باعتبار السلطنة على معتمدة، لا على نفسه.
و لو اعتبرت السلطنة على المبيع حتّى في الكلّيات، لا يعقل تصحيحها بالإضافة إلى الذمّة، بل لا بدّ و أن يقال: إنّ الشخص الذي له اعتبار عند العقلاء- باعتبار قدرته على الأداء يكون سلطاناً على الكلّي بمقدار اعتباره، و هذا لا ينافي سلطنة غيره على الكلّي؛ لأنّه قابل للاعتبار في كلّ ذمّة و لكلّ أحد، و لا تنافي بين السلطات.
ثمّ إنّه بعد عدم اعتبار الماليّة و لا الملكيّة في المبيع، تشكل التعاريف التي وردت في كلمات الفقهاء؛ لعدم خلوّ شيء منها من المناقشة أو المناقشات،