كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٩ - هل القدرة على التسليم شرط أو العجز مانع؟
هل القدرة على التسليم شرط أو العجز مانع؟
(١) ثمّ وقع الكلام في أنّ القدرة شرط، أو العجز مانع، و قد اشتهر بينهم أنّ المانع أمر وجوديّ، يلزم من وجوده العدم، و الشرط ما يلزم من عدمه العدم [١]، و قد تشبّث الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) بذلك على أنّ العجز ليس مانعاً [٢].
و الظاهر أنّ ما ذكر في معنى الشرط و المانع، وقع في كلام أهل الفنّ بنحو من المسامحة [٣]، ثمّ اشتهر ذلك غفلة عن حقيقة الحال؛ و هي أنّ العدم ليس بشيء، و لا يعقل أن يكون مشاراً إليه، أو محكوماً بحكم، أو موضوعاً له، أو مدركاً، فضلًا عن أن يكون مؤثّراً و متأثّراً، فاقتضاؤه لشيء أو لزوم شيء منه، كلّ ذلك غير صحيح، و ما يتصوّر منه أو يحكم عليه، إنّما هو العدم بالحمل الأوّلي، الموجود بالشائع في الذهن.
و التحقيق: أنّ المانع أمر وجوديّ، مضادّ لأمر وجوديّ، فالتمانع بينهما بالذات؛ بمعنى عدم إمكان اجتماعهما في محلّ واحد، فكلّ منهما ما دام موجوداً، يمنع عن وجود ضدّه بحكم التضادّ و التنافي، فالبياض في الجسم ما دام موجوداً، مانع عن وجود السواد، و كلّ طارد لضدّه.
و أمّا ما يقال: من أنّ المانع اصطلاحاً هو ما يقتضي ما ينافي مقتضى
[١] القواعد و الفوائد ١: ٢٥٤ ٢٥٥، نضد القواعد الفقهيّة: ٢٨ و ٤٩، هداية المسترشدين: ١٩٥/ السطر ١٣، نهاية الأفكار ١: ٢٧٣.
[٢] المكاسب: ١٨٦/ السطر ٣٠.
[٣] الإشارات و التنبيهات ٣: ١١٨، شوارق الإلهام: ٢٠٣/ السطر ٢١ ٢٥، الحكمة المتعالية ٢: ١٢٧ ١٢٨، تعليقة المحقّق السبزواري.