كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٨ - بحث في أنّ المستفاد من الحديثين بطلان العقد أم لا
حجّة على الاشتراط، و على ذلك يدفع الاعتراض، و هو واضح، و المعارضة أيضاً؛ لعدم المعارض لإطلاق دليل نفوذ البيع.
بل لنا أن نقول: إنّ الشرائط العامّة كالعلم و القدرة لا تكون قيوداً للتكاليف، و ليست هي مشروطة بها شرعاً، و إلّا لزمت مفاسد، كالتصويب، و عدم وجوب التعلّم و التفقّه، و جواز تعجيز النفس، و إجراء البراءة في الشكّ في القدرة. إلى غير ذلك.
فحينئذٍ لا يدور الأمر بين ورود القيد إمّا على العقد، أو على وجوب التسليم، بل تكون أصالة الإطلاق فيهما محفوظة بحسب الحكم القانونيّ، و عند العجز عن التسليم، يكون للعبد عذر عقليّ في عدم العمل، فيرجع الأمر إلى الشكّ في اعتبار القدرة في العقد، و هو مدفوع بأصالة الإطلاق، فتكون أصالة الإطلاق في وجوب التسليم ملائمة لأصالة الإطلاق في نفوذ البيع، و أصالة الإطلاق في العقد، لا معارضة.
و أمّا ما قيل في وجه نظر الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) [١]: من أنّ عدم التقييد الخطابيّ؛ للاتكال على حكم العقل بالتقييد، لا لأجل فرض حصول القيد [٢].
ففيه: مضافاً إلى بطلان دعوى تقييد الدليل بحكم العقل؛ لعدم صلاحيته لذلك، و بطلان كشف العقل عن التقييد في المقام؛ لما عرفت من عدم التقييد في مثل اعتبار القدرة أنّه على فرض جواز التقييد، يتردّد الأمر بين ورود القيد على الموضوع، و بين وروده على الحكم، و لا ترجيح، فالجزم بأنّه كان للاتكال لا لفرض الحصول، في غير محلّه، و في كلامه مواقع للنظر، تظهر للمتأمّل.
[١] المكاسب: ١٨٦/ السطر ٢٤.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٠١/ السطر ٣٢.