كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٤ - تقريب المقتضي على المسلك الحقّ
على المعدومات؛ لعدم تعقّل كونها بما هي معدومات مورد الجعل و الإشارة حتّى العقليّة، فالوقف في الأوقاف الخاصّة و العامّة على العناوين.
و الفرق بينهما: أنّ الوقف العامّ على عنوان عامّ ك «الفقراء» و «السادة» و الخاصّ على عنوان خاصّ ك «الذرّية» و «الإخوة» و «الخالات». و نحوها، و لا يعقل جعلها للأفراد حقيقة.
و لو قال: «وقفت على أفراد العلماء» أو «على مصاديق الذرّية» يكون أيضاً على عنوان مصاديق الذرّية؛ فإنّ المعدوم لا يكون مصداقاً.
بل لو وقف على زيد و على ولده، يكون الثاني عنواناً قابلًا للانطباق على ولده بعد الولادة، لا عنواناً للمعدوم؛ فإنّه محال.
و بالجملة: المتصوّر في الوقف على البطون اللاحقة المعدومة: أمّا الجعل للعنوان، أو على العنوان، أو إنشاؤه على نحو القضيّة الشرطيّة؛ بأن يقف على كلّ طبقة إذا وجدت، أو في حال وجودها؛ بأن يكون الوقف فعليّاً بالنسبة إلى الطبقة الموجودة، و شأنيّاً و إنشائيّاً بالنسبة إلى الطبقة المتأخّرة، فإذا وجدت صار فعليّاً.
و لمّا كان الثاني مخالفاً لنوع الأوقاف؛ ضرورة أنّ الإنشاء الفعليّ في الطبقة الموجودة، و المشروط في سائر الطبقات، أمر يحتاج إلى عناية زائدة، مغفول عنها نوعاً، إلّا أن يقال: إنّ قوله «طبقة بعد طبقة» لإفهام الشرطيّة.
لكنّه غير وجيه، بل الظاهر أنّه لبيان درّ المنفعة، و أنّها للطبقة الموجودة، و بعدها للطبقة المتأخّرة، و الوقف فعلًا لعنوان «الذرّية» أو «الأولاد» لدرّ المنفعة على طبقة بعد طبقة، نظير قوله: «وقفت لأولادي؛ للذكر مثل حظّ الأُنثيين» فالتقسيم للنفع لا للوقف، كما هو الظاهر من أوقاف الأئمّة (عليهم السّلام)، بل صريح بعضها [١].
[١] تقدّم تخريجه في الصفحة ١٤٤.