كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٨ - مختار الشيخ الأعظم و الجواب عنه
الأئمّة (عليهم السّلام)،
كقوله (عليه السّلام) هي صدقة بتّاً بتلا، في حجيج بيت اللَّه، و عابري سبيله، لا تباع، و لا توهب، و لا تورث [١]
و نحوه غيره [٢].
فإنّ قوله (عليه السّلام) لا تباع، و لا توهب إن كان وصفاً أو حكماً للصدقة البتّة البتلاء؛ أي المنقطع عن صاحبه، يستشعر منه أنّ الوقف المنقطع مثل الوقف على طبقة موجودة فقط، أو مع طبقة أُخرى، أو على شخص؛ بما لا يخرج الوقف عن ملك الواقف ليس حكمه ذلك، فتأمّل.
مختار الشيخ الأعظم و الجواب عنه
ثمّ إنّ الشيخ الأعظم (قدّس سرّه)، ذهب إلى عدم جواز بيع الموقوف عليهم، سواء قلنا: بملكيّتهم ملكاً مستقرّاً؛ بحيث ينتقل منهم عند انقراضهم إلى ورثتهم، معلّلًا: باعتبار الواقف بقاءه في يدهم إلى انقراضهم.
أم قلنا: بعدم استقرار ملكهم، و رجوعه إلى الواقف و إن أجاز الواقف، معلّلًا: بمنافاته لاعتبار الواقف في الوقف بقاء العين، و إلى عدم جواز بيع الواقف و إن أجاز الموقوف عليه [٣].
و فيه: أنّه إن كان مراده في الموضعين، لزوم بقاء العين في يد الموقوف عليهم لاستيفاء المنافع، كما هو ظاهر عبارته الاولى، فهو لا يمنع عن بيعهم مع استقرار ملكهم، كما في العين المستأجرة، فيصحّ بيعها، و يجب إبقاؤها في أيدي
[١] الكافي ٧: ٥٤/ ٩، تهذيب الأحكام ٩: ١٤٨/ ٦٠٩، وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٢ و ٢٠٤، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ١٠، الحديث ٤ و ٥.
[٣] المكاسب: ١٧٤/ السطر ٢٤، و ١٧٥/ السطر ٥.