كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤ - و منها الموات بالعرض
عدمه، فيكون وجوب أداء حقّه إليه دليلًا على بقاء ملكيّته، سواء كان المراد به نفس الأرض فقط كما لا يبعد، أو اجرة المثل، و يجب إرجاع الأصل إليه أيضاً على القواعد، بعد عدم دلالة الروايتين المتقدّمتين على خلافها.
و الإنصاف: أنّ هذا الجمع عقلائيّ، موافق للقواعد، و للروايات المتقدّمة، و لارتكاز العقلاء.
و لو أُغمض عن هذا الجمع، فيمكن أن يقال: لا إشكال في عدم اختصاص صحيحة معاوية بن وهب و رواية الكابليّ بمورد عدم الإعراض، بل مفادهما أعمّ منه، و مجرّد مجيء الرجل و طلبه لا يدلّان على عدمه؛ إذ كثيراً ما يتّفق أنّ الذي ترك الأرض و أعرض عنها لخرابها، إذا جاء و رأى التعمير و حصول المنافع، يطلبها طمعاً بالمنافع، و أمّا صحيحتا الحلبيّ و سليمان فظاهرهما عدم الإعراض، فيقيّد بهما إطلاق السابقتين.
نعم، هنا كلام، و هو أنّ المفروض فيهما معرفة صاحبها، فلا بدّ من التفصيل بين كون صاحبها معروفاً و غيره، و إن لم يعرض عنها.
و هذا التفصيل و إن لم يكن بعيداً؛ بأن يقال: إنّ الأرض المجهول مالكها، أمرها بيد الإمام (عليه السّلام)، لكن مع عدم المفهوم للشرطيّة لأنّ الشرط هنا نظير ما هو محقّق للموضوع لا يساعد العرف على القيديّة، بل الظاهر منهما أنّ المراد التفصيل بين ما لها صاحب و غيره، و أنّ الحقّ اللّازم الأداء هو ما له صاحب، لا ما له صاحب معروف.
إلّا أن يقال: إنّ المقام من الموارد التي يمكن أن يكون لمجهول المالك حكم المعرض عنه، و مع ذكر خصوص معروف المالك، و عدم التنبيه على لزوم معاملة مجهول المالك فيما لا يعرف مالكه، يفهم أنّه مع عدم المعرفة لا مانع من التصرّف، و عليه الصدقة، و الأرض له.