كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - الاستدلال على عدم الجواز بالروايات الحاكية لوقف الأئمّة (عليهم السّلام)
في الشخص.
مع أنّ سياق الاشتراط يقتضي تأخّره عن ركن العقد؛ أعني الموقوف عليهم، خصوصاً مع كونه اشتراطاً عليهم.
مع أنّه لو جاز البيع في بعض الأحيان، كان اشتراط عدمه على الإطلاق فاسداً، بل مفسداً؛ لمخالفته للشرع [١].
و هذا مبنيّ على ما ذهب إليه: من أنّ الوقف من العقود، و أنّ الموقوف عليهم ركن العقد، و أنّ ما ذكر في الرواية: من أنّها
لا تباع، و لا توهب
شرط في ضمن العقد على الموقوف عليهم.
و لكن قد تقدّم: أنّ الوقف من الإيقاعات لا العقود [٢]، و هذه الروايات أيضاً شاهدة على ما ذكرناه بالتأمّل و التدبّر فيها، و عليه يسقط جميع ما أفاده (قدّس سرّه) من الشواهد [٣].
مع أنّه لو سلّم جميع ما أفاده، فلا يفيد في تأسيس قاعدة كلّية لعدم جواز بيع الوقف مطلقاً كما هو المدّعى، فإنّ بين الوقف و الصدقة عموماً من وجه؛ لاعتبار قصد القربة في الصدقات وقفاً كانت أو غيرها، كالزكاة و الصدقات المندوبة، و عدم اعتباره في الوقوف حتّى الوقوف العامّة، فلو وقف على أولاده أو على الفقراء بلا قصد القربة صحّ.
فلا يمكن إثبات عدم جواز بيع الوقوف مطلقاً بتلك الروايات لو فرض أنّها دالّة على المطلوب، و احتمال إلغاء الخصوصيّة غير مسموع؛ فإنّ للصدقات
[١] المكاسب: ١٦٤/ السطر ٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٣١.
[٣] المكاسب: ١٦٤.