كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧ - استعراض الأدلّة على الإذن المطلق
عند العقلاء.
هذا، مع أنّ صحيحة ابن مسلم المتقدّمة [١]، الدالّة على جواز الاشتراء من اليهود و النصارى، أقوى شاهد على عدم اعتبار الإذن، و على فرض اعتباره على صدور الإذن من وليّ الأمر، و هو اللَّه تعالى، أو رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، كما أشارت إليه
موثّقة السكوني [٢]، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم): من غرس شجراً، أو حفر وادياً بديّاً لم يسبقه إليه أحد، أو أحيا أرضاً ميّتة فهي له؛ قضاء من اللَّه و رسوله [٣].
فإنّ قضاء اللَّه و رسوله غير الحكم الشرعيّ ظاهراً، بل قضاء من وليّ الأمر، و لا سيّما مع عطف قضاء الرسول على قضاء اللَّه؛ فإنّ حكم اللَّه ليس حكماً لرسول اللَّه، لكن في مورد الولاية يصحّ قضاء الوليّين و حكمهما.
و يدلّ على الإذن العامّ: بعض الروايات الواردة في استحباب الزرع، كالمرويّ عن «رسالة المحكم و المتشابه» نقلًا عن «تفسير النعمانيّ» بإسناده عن عليّ (عليه السّلام) في حديث عدّ معايش الخلق قال
و أمّا وجه العمارة فقوله تعالى هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَ اسْتَعْمَرَكُمْ فِيها [٤] فأعلمنا سبحانه أنّه قد
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤.
[٢] التوصيف بالموثّقة لأجل كون السكوني عاميّاً ثقةً معتمداً عند الأصحاب.
انظر عدّة الأُصول ١: ١٤٩، معجم رجال الحديث ٣: ١٠٥/ ١٢٨٣.
[٣] الكافي ٥: ٢٨٠/ ٦، الفقيه ٣: ١٥١/ ٦٦٥، تهذيب الأحكام ٧: ١٥١/ ٦٧٠، وسائل الشيعة ٢٥: ٤١٣، كتاب إحياء الموات، الباب ٢، الحديث ١.
[٤] هود (١١): ٦١.