كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - استظهار القدرة على التسليم من حين العقد
و أمّا العجز، فإنّه سلب القدرة عن موضوع قابل لها، و لا سابقة لهذا السلب، و ما له السابقة، هو عدم القدرة بالسلب التحصيليّ، لا مثل العدم و الملكة؛ ممّا هو بمنزلة قضيّة موجبة معدولة المحمول، فكما أنّ قوله: «زيد قادر أزلًا» كاذب، كذا قوله: «زيد عاجز أزلًا» كاذب؛ إذ لم يكن زيد قادراً و لا عاجزاً أزلًا، أي ثابتة له اللّاقدرة.
نعم، لم يكن هو قادراً و لا عاجزاً أزلًا بالسلب التحصيليّ، أعمّ من وجود الموضوع، و أعمّ من الموجبة المعدولة، و الموجبة سالبة المحمول، و استصحاب هذا العنوان الأعمّ لإثبات ما هو أخصّ منه، كاستصحاب الكلّي لإثبات فرد منه مثبت، و التفصيل في محلّه [١].
ثمّ إنّ الظاهر من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تبع ما ليس عندك
هو أنّ العجز مانع، كما أنّ الظاهر من
قوله نهى النبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) عن بيع الغرر [٢]
أنّ الغرر مانع؛ أي الجهل، و مع امتناع كون أمر عدميّ مانعاً، لا بدّ من إرجاعهما إلى ما هو معقول؛ أي شرطيّة القدرة على التسليم كما هو ظاهرهم، و شرطيّة العلم الرافع للغرر، و الأمر سهل.
استظهار القدرة على التسليم من حين العقد
(١) ثمّ إنّ الظاهر من
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا تبع ما ليس عندك
بناءً على دلالته على اعتبار القدرة على التسليم، هو اعتبارها حين العقد، و لا سيّما مع ملاحظة
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٠٣.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٩٢.