كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٤ - حول كلام صاحب الجواهر في المقام
إذ وصفها بأنّها حبس و منقطعة عن غيرها؛ فإنّ قوله (عليه السّلام) بتّاً بتلًا مبتوتة تأكيد بعد تأكيد بأنّ الوقف منقطع عن غيره، و لا مالك له، و الحمل على الانقطاع عن الواقف كما حمل عليه صاحب الجواهر (قدّس سرّه) [١]، لا وجه له، مع أنّه خلاف ظاهره و إطلاقه.
فذكر هذه الأوصاف للامتياز بين هذه الصدقة و غيرها؛ ممّا لا يكون محبوساً و لا مقطوعاً عن غيره بنحو الإطلاق، و إلّا فالمقطوعيّة عن المتصدّق تشترك فيها جميع الصدقات، و إنّما تمتاز هذه الصدقة عن غيرها بمقطوعيّتها عن الغير مطلقاً، فتدلّ الرواية على المطلوب.
و كذا
صحيحة أيّوب بن عطيّة، عن أبي عبد اللَّه (عليه السّلام) في كيفيّة وقف أمير المؤمنين (عليه السّلام) عين ينبع، حيث قال هي صدقة بتّة بتلًا [٢].
بل الظاهر من رواية عجلان أبي صالح و رواية ربعي بن عبد اللَّه أنّ الوقف ليس تمليكاً على الموقوف عليه:
ففي الأُولى: أملى أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) بسم اللَّه الرحمن الرحيم، هذا ما تصدّق به فلان بن فلان و هو حيّ سويّ، بداره التي في بني فلان بحدودها، صدقة لا تباع و لا توهب، حتّى يرثها وارث السماوات و الأرض، و أنّه قد أسكن صدقته هذه فلاناً و عقبه، فإذا انقرضوا فهي على ذوي الحاجة من المسلمين [٣].
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٩٠.
[٢] الكافي ٧: ٥٤/ ٩، تهذيب الأحكام ٩: ١٤٨/ ٦٠٩، وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٢.
[٣] الكافي ٧: ٣٩/ ٤٠، تهذيب الأحكام ٩: ١٣١/ ٥٥٨، وسائل الشيعة ١٩: ١٨٦، كتاب الوقوف و الصدقات، الباب ٦، الحديث ٣.