كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
فإنّ القادر على صيد السمك و الطير لو باعهما، يصدق عليه العنوان بحسب نظر العرف، و الصحّة الفعليّة و إن لم تتحقّق، لكن لا يوجب ذلك إلّا بطلانه كبطلان الفضوليّ، و يكون المورد كمسألة من باع شيئاً ثمّ ملكه.
و الفرق بينهما: أنّه في الفضوليّ لا يكون الشيء مملوكاً للبائع، و في المورد لا يكون مملوكاً لأحد، و هو لا يوجب الفرق.
وجوب تحصيل المبيع إذا باع ما ليس له
ثمّ إنّه يقع الكلام في المقام و في الفضوليّ في أمر آخر، و هو أنّه إذا باع ما ليس له، فهل يجب عليه تحصيله أو لا؟
و المسألة مبنيّة على أنّ وجوب الوفاء بالعقد، خطاب متوجّه إلى خصوص المتعاقدين المالكين للعوضين، أو أعمّ منه، و يكون وزانه وزان دليل الشرط.
فكما أنّه لو شرط أحد المتعاقدين على الآخر أخذ سمك خاصّ من البحر، أو طائر خاصّ قبل الاصطياد، و كان المشروط عليه قادراً عليه، يكون الشرط نافذاً عقلائيّاً، و مشمولًا لوجوب الوفاء بالشرط، كذلك في عقد البيع و غيره، فإذا ملّكه تمليكاً إنشائيّاً، صدق عنوان «العقد» و وجب الوفاء به، و معه يجب عليه تحصيله بالابتياع من صاحب السلعة لو كان فضوليّاً، و بالاصطياد و الحيازة في المباحات.
و بعبارة اخرى: هل موضوع وجوب الوفاء هو العقد بلا قيد و شرط آخر، أو العقد الصادر من المالك؟
الإطلاق يقتضي الأوّل، إلّا أن يدّعى الانصراف، و هو لا يبعد، و لا سيّما مع موافقة فهم الفقهاء، و لم أرَ أحداً احتمل ذلك في الفضوليّ و في المقام.