كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٩٨ - كراهة التجارة عن تلقّ لأنفس الاستقبال
التجارة عن تلقّ، لأنفس الاستقبال و لو بقصد التجارة إن لم يتّجر، بل المتفاهم عرفاً من جميع الروايات ذلك.
و هو الظاهر من
قوله (عليه السّلام) ذروا المسلمين يرزق اللَّه بعضهم ببعض [١]
، بناءً على ربطه بكلتا الجملتين السابقتين، كما هو المناسب عرفاً، فحينئذٍ يمكن استفادة الكراهة و لو لم يكن الاشتراء عن تلقّ، كما لو كان التاجر مع الركب، فاشترى منهم قبل الوصول إلى البلد.
إلّا أن يقال: إنّ قوله (عليه السّلام) ذروا المسلمين ليس تعليلًا، و إلّا لم يختصّ بالركب، و لا بخارج البلد، و هو ممنوع مخالف للفتوى بل النصّ [٢].
و مقتضى ظاهر النصوص، دخالة الاستقبال عن قصد التجارة في الكراهة، فلو استقبل لغرض آخر، ثمّ بدا له الاتجار، فلا كراهية، و لو استقبل لاتجار نوع من المتاع، ثمّ بدا له اتجار نوع آخر حين الوصول إليهم، فالظاهر كراهته، و إن لم يخل من مناقشة.
و مقتضى إطلاق الروايات و النكتة المذكورة في ذيل رواية عروة [٣]، عدم اعتبار جهل البائع بسعر البلد، و لا علم المشتري به، و إن كان الغالب جهل الأوّل و علم الثاني، لكن ليس بحيث ينصرف الإطلاق إليه.
[١] الفقيه ٣: ١٧٤/ ٧٧٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٥٩٤ و ٥٩٥.
[٣] الكافي ٥: ١٦٨/ ١، تهذيب الأحكام ٧: ١٥٨/ ٦٩٧.